تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
بان أمر الإله واختلف النا * س فداع إلى ضلال وهادي
يعنى : بعضهم يقول بالمعاد ، وبعضهم لا يقول به ( وإما لتعجيل المسرة أو المساءة للتفاؤل ) . . .
شرح
أن يقول بدليل السياق ، وذلك لأن هذا البيت الذي ذكره المصنف لأبى العلاء المعرى من قصيدة يرثى بها فقيها حنفيا ومطلعها :غير مجد في ملّتى واعتقادي * نوح باك ولا ترنّم شادى وشبيه صوت النعىّ إذا قي * س بصوت البشير في كلّ ناد أبكت تلكم الحمامة أم غنّ * ت على فرع غصنها الميّاد صاح هذى قبورنا تملأ الرّح * ب فأين القبور من عهد عاد خفّف الوطء ما أظنّ أديم ال * أرض إلّا من هذه الأجساد وقبيح بنا وإن قدم العه * د هوان الآباء والأجداد سر إن اسطعت في الهواء رويدا * لا اختيالا على رفات العباد ربّ لحد قد صار لحدا مرارا * ضاحك من تزاحم الأضداد « 1 »وهي طويلة ومنها ما يدل على كون المرثى فقيها حنفيا ، وهو قوله :وفقيها أفكاره شدن للنعما * ن ما لم يشده شعر زيادفسياق القصيدة في رثاء شخص مات يبعد أن يكون المراد بالحيوان غير الآدميين ، ويعين أن الذي وقعت الحيرة فيه معاد ومجد بمعنى مغن ونافع ، والشادى من الشدو وهو : يرفع الصوت ( قوله : بأن أمر الإله ) أي : ظهر بالأدلة بالنسبة لمن دعى إلى الهدى ( قوله : وهاد ) عطف على داع ( قوله : بعضهم يقول بالمعاد ) أي : وهو الهادي كما يدل عليه قوله : بأن أمر الإله ، حيث جعل الحشر من أمر اللّه ، وقوله بعد :واللبيب اللبيب من ليس يغترّ * بأنّ مصيره للفساد
هامش
( 1 ) الأبيات لأبى العلاء في سقط الزند ( 3 / 1004 ) ، ومعاهد التنصيص ( 1 / 135 ) وعقود الجمان ( 1 / 68 ) ، وانظر مفتاح العلوم ص 275 بتحقيق د / عبد الحميد هنداوي .