تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
أي : قصر الخبر الفعلي عليه ( إن ولى ) المسند إليه ( حرف النفي ) أي : وقع بعدها بلا فصل . . .
شرح
بدليل قوله إن ولى إلخ ، وأيضا المقصور على المسند إليه المقدم في المثال الذي ذكره نفى القول ، وأما الفعل الذي هو القول فهو ثابت لغيره ، فالحاصل أن المسند إليه مخصص بنفي الخبر الفعلي والمخصص بالخبر الفعلي إنما هو غير المسند إليه ، فلا بد من تقدير إما في آخر الكلام كما قلنا ، أو في أوله بأن يقال : ليفيد التقديم تخصيص غيره بالخبر الفعلي ، اللهم إلا أن يراد بالخبر الإخبار أعنى مضمون الجملة لا خبر المبتدأ ، ولا شك أن مضمون الجملة في المثال نفى القول ، وحينئذ فلا حاجة لحذف المضاف ، أو يقال مراده بالمسند إليه غير المذكور ؛ لأنه مسند إليه في الكلام ضمنا ، إذ كل كلام اشتمل على الحصر كان مشتملا على اثنين من المسند إليه : أحدهما ضمني ، والآخر مصرح به ؛ لأنه يشتمل على حكمين إيجاب‌ى وسلب‌ى ولكل منهما مسند إليه ، والمراد بالخبر الفعلي ما في أوله فعل وكان فاعله ضمير المسند إليه لا المتضمن لمعنى الفعل لتصريحه بأن الصفة المشبهة في قوله تعالى :وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ« 1 » ليست خبرا فعليا . قاله الفنرى ، وفي الأطول : إن المشتقات كلها مشتركة في سبب إفادة التخصيص كما في قوله تعالىوَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ،وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَفعدم العزة في الأولى مختص بالمسند إليه ثابتة لغيره ، وكذا نفى الخروج في الثانية مختص بالمسند إليه وهو الكفار والخروج منها ثابت لغيرهم ( قوله : أي قصر الخبر الفعلي عليه ) أي : فالباء داخلة على المقصور ( قوله : أي وقع بعدها ) أنث الضمير العائد على حرف النفي نظرا إلى أنه أداة أو كلمة ( قوله : بلا فصل ) ليس قيدا هنا ، وإنما أتى به لاعتباره في حقيقة الولي اصطلاحا ، وإن لم يعتبر في حقيقته لغة لصدق الولي لغة مع الفاصل فلا يضر الفصل ببعض المعمولات مثلا نحو : ما زيد أنا ضربت ، وما في الدار أنا جلست ، وكقولك : ما إن أنا قلت لزيد فهذا كله مما لا يفيد التخصيص ، ولهذا لم يجعل الشارح صورة الفصل المذكور من جملة الصور الداخلة تحت قوله الآتي وإلا كما ستقف عليه - كذا قرره شيخنا العدوي .
هامش
( 1 ) هود : 91 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 632 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي