ولا بد من تحققه قبل الحكم ، فقصدوا أن يكون في الذكر أيضا مقدما ( ولا مقتضى للعدول عنه ) أي : عن ذلك الأصل ؛ إذ لو كان أمر يقتضى العدول عنه فلا يقدم كما في الفاعل . . .
شرح
المسند إليه بمعنى المعنى ففي كلامه استخدام ( قوله : ولا بد من تحققه قبل الحكم ) اعترض بأنه إن أريد وقوع النسبة أو لا وقوعها فهو مسبوق بتحقق المسند إليه والمسند معا في الذهن ضرورة أن النسبة لا تعقل إلا بعد تعقلهما ، لكن لا يلزم من ذلك ما هو المطلوب أعنى تقديم المسند إليه على المسند ، وإن أريد بالحكم المحكوم به فلا نسلم أنه لا بد من تحقق المحكوم عليه في الذهن قبل المحكوم به ؛ لأنه يمكن تعقل المحكوم به قبل تعقل المحكوم عليه نعم لو كان المحكوم عليه هو الذات والمحكوم به الوصف كان الأولى أن يلاحظ قبل المحكوم به ، وأما أنه يجب فلا ، هذا إذا أريد بتحققه قبل الحكم تحققه في التعقل ، وإن أريد تحققه في الخارج فلا نزاع فيه إذا كان المحكوم عليه من الموجودات الخارجية إلا أن ترتيب الألفاظ لتأدية المعاني بحسب ترتيب تلك المعاني في التعقل لا في الخارج ، وأجيب بأنه يصح أن يراد بالتحقق قبل الحكم التقدم في التعقل ، ويراد بالحكم المحكوم به ، ويراد بالوجوب المأخوذ من قوله لا بد الوجوب الاستحسانى وهو الأولوية لا الحقيقي ، ولا شك أن تعقل الذات قبل الوصف هو المناسب ، وإن أمكن العكس ، وأن ترتيب اللفظ على ترتيب المعنى أمر لائق فصح التعليل به لتقديم المسند إليه ، وحاصله أن المسند إليه لما كان محكوما عليه كان المسند مطلوبا لأجله ، فالأولى أن يلاحظ قبله ويصح أن يراد بالتحقق المذكور ، التقدم في الوجود الخارجي ، والوجوب حينئذ حقيقي ومختص بالموجودات الخارجية وترتيب اللفظ هنا على ما في الخارج ترتيب له على ما هو في الذهن ؛ لأن ما في الخارج مدلول ما في الذهن وما في الذهن مدلول اللفظ ؛ لأن اللفظ يدل على ما في الذهن وما في الذهن يدل على ما في الخارج .
( قوله : ولا مقتضى للعدول عنه ) أي : والحال أنه ليس هناك نكتة تقتضى العدول عن ذلك الأصل ، أما لو وجدت نكتة من نكات التأخير فلا يقدم ؛ لأن الأصالة نكتة ضعيفة فيرجح غيرها عليها بمجردها ، ثم إن هذه الجملة حال من المصدر المنسبك