تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
فإن مرتبة العامل التقدم على المعمول ( وإما ليتمكن الخبر في ذهن السامع ؛ لأن في المبتدأ تشويقا إليه ) أي : إلى الخبر ( كقوله :
والذي حارت البريّة فيه * حيوان مستحدث من جماد ) « 1 »
شرح
من أن ومعموليها ، والتقدير لكونه الأصل في حال عدم المقتضى للعدول عنه ، قيل : ولا يصح أن تكون حالا من خبر أن وهو الأصل لما يلزم عليه من عمل أن في الحال ؛ لأن العامل في الحال هو العامل في صاحبها وأنه عامل ضعيف ؛ لأنه عامل معنوي - وفيه نظر ؛ لأن العامل المعنوي إنما يمتنع عمله في الحال مؤخرا لا مقدما . قال في الخلاصة :وعامل ضمّن معنى الفعل لا * حروفه مؤخّرا لن يعملافالحق جواز ذلك الوجه أيضا ، ويصح أن تكون الجملة عطفا على خبر أن وهو الأصل ( قوله : فإن مرتبة العامل التقدم على المعمول ) أي : لأنه لما أثر فيه رجح جانبه عليه بالتقديم ؛ ولأن العامل علة في المعمولية والعلة مقدمة على المعلول ( قوله : لأن في المبتدأ تشويقا إليه ) أي : لما معه من الوصف الموجب لذلك ، أو الصلة كذلك كقوله : حارت في المثال : والحاصل أن في قوله : حارت البرية تشويقا للنفس إلى علم الخبر ، فإذا قيل حيوان تمكن في النفس ؛ لأن الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب ، وقد يقال : إن كون المبتدأ مشوقا للخبر إنما يدعو إلى التقديم لا لكونه أهم . اه أطول . ( قوله : حارت البرية فيه ) أي : في أنه يعاد أو لا يعاد أي : اختلفت فيه البرية ، فأطلق الملزوم وأراد اللازم ؛ لأن الحيرة في الشئ يلزمها الاختلاف فاندفع ما يقال : إن الفريق القائل بالبعث جازم به ، والبعض المنكر له جازم بعدمه ، وإذا كان كل من أهل المذهبين جازما بمذهبه فأين الحيرة ؟ أو يقال : إن الاختلاف من المجموع من حيث هو مجموع أثر حيرته ، وإن كان كل واحد جازما بمذهبه ، أو يقال : إن مذهب الهادي لما كان يحتاج إلى دفع الشبه ، وكذا مذهب الضال ودفع الشبه لا يخلو غالبا عن حيرة
هامش
( 1 ) من الخفيف ، وهو لأبى العلاء المعرى في داليته المشهورة بسقط الزند 2 / 1400 ، والمفتاح ص 98 ، وشرح المرشدى 1 / 59 ، ولطائف التبيان ص 51 ، والإشارات ص 46 ، ومعاهد التنصيص 1 / 135 ، وشرح عقود الجمان 1 / 68 ، والمصباح ص 15 .