وكذا في المنفى إن جعلناه بمعنى نفى الحكم عن التابع والمتبوع في حكم المسكوت عنه أو متحقق الحكم له حتى يكون معنى : ما جاءني زيد بل عمرو - أن عمرا لم يجئ وعدم مجىء زيد ومجيئه على الاحتمال ، أو مجيئه محقق كما هو مذهب المبرد ، وإن جعلناه بمعنى ثبوت الحكم للتابع حتى يكون معنى : ما جاءني زيد بل عمرو - أن عمرا جاء كما هو مذهب الجمهور ؛ ففيه إشكال .
( أو الشك ) من المتكلم . . .
شرح
فصار مجيئه على الاحتمال هذا عند الجمهور ، وأما عند ابن الحاجب فقد أثبت المجىء لعمرو تحقيقا ونفيته عن زيد تحقيقا ، وعلى كل حال فيصدق أن الحكم قد صرف عن محكوم عليه إلى محكوم عليه آخر ( قوله : وكذا في المنفى ) أي : وكذا صرف الحكم في العطف ببل في الكلام المنفى ظاهر إن جعلنا الصرف بمعنى نفى الحكم عن التابع والمتبوع في حكم المسكوت عنه كما هو قول المبرد ، وقوله أو متحقق الحكم له أي :
للمتبوع كما هو مذهب ابن الحاجب ، فإن قلت : إن ابن الحاجب لم يقل : إنه بمعنى تحقق الحكم للمتبوع ، وإنما قال : إنه نفى الحكم عنه قطعا قلت : هو إنما صرح بما ذكر في الإيجاب ، وحينئذ فيعلم بطريق القياس أن صرف الحكم عن المتبوع في النفي جعل الحكم محققا له ( قوله : ومجيئه على الاحتمال ) أي : على مذهب المبرد ، وقوله : أو مجيئه محقق كما هو مذهب ابن الحاجب فقول الشارح كما هو مذهب المبرد الأولى أن يقدمه على قوله ، أو مجيئه محقق ( قوله : كما هو مذهب الجمهور ) راجع لقوله : وإن جعلناه بمعنى ثبوت الحكم ، فصار الحاصل أن المبرد يقول : إن الثاني صرف عنه الحكم ولا بد ، وأما الأول : فيحتمل ثبوت الحكم له ونفيه عنه ، وأما ابن الحاجب فيقول : إن الثاني نفى عنه الحكم قطعا ، والأول أثبت له الحكم قطعا فعلى كلا القولين ، بل نقلت حكم ما قبلها لما بعدها ، وأما الجمهور فيقولون : إن الثاني ثبت له الحكم تحقيقا ، وأما الأول فمحتمل ثبوت الحكم له وانتفاؤه عنه فعلى هذا بل نقلت ضد حكم ما قبلها لما بعدها وصيرت ما قبلها كالمسكوت عنه ، فلم يكن الحكم حينئذ منصرفا عن محكوم عليه إلى محكوم عليه آخر ، وإنما الذي صرف ضد ذلك الحكم . هذا حاصل الإشكال الذي أشار له الشارح ، ويمكن أن يجاب عن هذا الإشكال بأن يقال المراد من صرف