تحصل تبعا وضمنا بخلاف التأكيد فإن الغرض منه نفس التقرير والتحقيق ( نحو :
جاءني أخوك زيد ) في بدل الكل ، ويحصل التقرير بالتكرير ( وجاءني القوم أكثرهم ) في بدل البعض ( وسلب زيد ثوبه ) في بدل الاشتمال ، وبيان التقرير فيهما أن المتبوع يشتمل على التابع إجمالا حتى كأنه مذكور ؛ أما في البعض فظاهر ، وأما في الاشتمال فلأن معناه أن يشتمل المبدل منه على البدل لا كاشتمال الظرف على المظروف ، . . .
شرح
( قوله : تحصل تبعا ) أي : بحسب أصل الكلام فلا ينافي أن البليغ يقصد ذلك .
( قوله : نحو جاءني أخوك زيد في بدل الكل ) الأحسن أن يسمى هذا النوع من البدل ببدل المطابق كما سماه بذلك ابن مالك في ألفيته ، لإبدال الكل لوقوعه في اسم اللّه تعالى نحوإِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ . اللَّهِ« 1 » فيمن قرأ بالجر ، فإن المتبادر من الكل التبعيض والتجرؤ ، وذلك ممنوع هنا فلا يليق هذا الإطلاق بحسن الأدب ، وإن حمل الكل على معنى آخر ( قوله : ويحصل التقرير ) أي : في هذا النوع وهو بدل الكل بالتكرير ، أو لأن المراد من الأول ومن الثاني واحد ، غاية الأمر أنه اختلف التعبير عنه فأولا عبر عنه بزيد وعبر عنه ثانيا بأخوك فقد تقرر زيد من حيث معناه فحصل التقرير ( قوله : وبيان التقرير إلخ ) مقابل لقوله ويحصل التقرير بالتكرير ، وقوله فيهما أي : في بدل البعض والاشتمال ( قوله : أن المتبوع يشتمل إلخ ) يؤخذ منه أن في بدل البعض اشتمالا ، وإنما لم يسم أيضا بدل اشتمال فرقا بين القسمين ، وإنما جعلت التسمية بذلك لبدل الاشتمال لاحتياج الاشتمال فيه للتنبيه عليه لخفائه ، بخلاف الاشتمال في بدل البعض فإنه ظاهر جلى ( قوله : أما في البعض ) أي : أما اشتمال المتبوع على التابع إجمالا في بدل البعض فظاهر ( قوله : فظاهر ) أي : لأن الكل اشتمل على البعض وذلك كما في المثال فإن القوم مشتملون على أكثرهم ، فقد حصل للأكثر تكرار في الذكر ، فحصلت التقوية والتقرير ( قوله : وأما في الاشتمال ) أي : وأما اشتمال المتبوع على التابع إجمالا في بدل الاشتمال فمعناه أي : ذلك الاشتمال الإجمالي ( قوله : لا كاشتمال الظرف على المظروف ) أي :
هامش
( 1 ) إبراهيم : 2 ، 3 .