بل من حيث كونه مشعرا به إجمالا ومتقاضيا له بوجه ما بحيث تبقى النفس عند ذكر المبدل منه متشوقة إلى ذكره منتظرة له ، وبالجملة يجب أن يكون المتبوع فيه بحيث يطلق ويراد به التابع ، نحو : أعجبني زيد إذا أعجبك علمه . . .
شرح
فقط ، بل تارة يكون اشتماله عليه كاشتمال الظرف على المظروف كما في شرب الإناء ماؤه ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ« 1 » فإن الشهر الحرام ظرف للقتال ، والإناء ظرف للماء ، وتارة لا يكون اشتماله عليه كاشتمال الظرف كما في : سرق زيد ثوبه ، والحاصل أن الاشتمال الظرفى غير مشترط فقول الشارح لا كاشتمال الظرف إلخ أي : لا يشترط خصوص ذلك ، بل ما هو أعم ، وليس المراد أن ذلك لا يكفى ( قوله :
بل من حيث ) أي : بل أن يشتمل المبدل منه على البدل من جهة هي أن يكون المبدل منه مشعرا بالبدل إجمالا أي : لا من حيث خصوصه كما في سلب زيد ، فإنه إذا قيل ذلك أشعر بأن المسلوب شئ له تعلق بزيد ، إما ثوب أو عمامة أو مال ، إذ الذات لا تسلب ، فإن قيل ثوبه علم ذلك الأمر الذي حصل الإشعار به فصار الثوب متكررا من حيث إنه ذكر أولا ضمنا وثانيا صريحا ، وكذا يقال فييَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ ،وفي : أشرب الإناء ماؤه ، ثم إن إشعار المبدل منه بالبدل إجمالا من حيث تعلق العامل به لا من حيث ذاته كما عرفت مما قلناه ( قوله : ومتقاضيا ) أي : مفيدا له بوجه ما أي : وهو العموم ( قوله : منتظرة له ) تفسير لما قبله ( قوله : وبالجملة ) أي : وأقول قولا ملتبسا بالجملة أي : الإجمال أي : وأقول قولا مجملا ( قوله : المتبوع فيه ) أي : في بدل الاشتمال ( قوله : بحيث ) أي : ملتبسا بحالة وهي صحة أن يطلق ذلك المتبوع ويراد به التابع ، ولا يكون المتبوع ملتبسا بهذه الحالة إلا إذا كان الأول مقتضيا للثاني ومشعرا به ؛ لأن ما يقتضى الشئ قد يستغنى به عنه ( قوله : ويراد به التابع ) ليس المراد أنه مستعمل في التابع حتى يكون مجازا ، بل المراد أنه مشعر بالتابع أي بنوعه وأنه يفهم منه بواسطة نسبة الفعل إليه أن المراد نسبة الفعل إلى التابع غير أن المتكلم لم يصرح بذلك ( قوله : نحو أعجبني زيد إلخ ) أي : لأن الذات لا تعجب من
هامش
( 1 ) البقرة : 217 .