حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 606
[ أغراض البدل ] : ( وأما الإبدال منه ) أي : من المسند إليه ( فلزيادة التقرير ) من إضافة المصدر إلى المعمول ، أو من إضافة البيان ؛ أي : الزيادة التي هي التقرير ، . . . أنهما عاد إن قلت معنى الأولى أي : القدماء أي : المتقدمون في الهلاك بعد هلاك قوم نوح فلا دلالة للآية على التعدد . [ الإبدال من المسند إليه ] : ( قوله : وأما الإبدال منه ) جعله المبدل منه هو المسند إليه بحسب الصورة ، وإن لم يكن الإسناد إليه مقصودا بالذات ، بل المقصود بالذات الإسناد للبدل . ( قوله : فلزيادة التقرير ) أي : تقرر المسند إليه . ( قوله : من إضافة المصدر إلى المعمول ) اعلم أن الزيادة تجىء مصدرا وبمعنى الحاصل بالمصدر ، وعلى الأول فالإضافة لامية إلى الفاعل أو إلى المفعول ؛ لأن الزيادة لازمة ومتعدية ، وعلى الثاني فالإضافة بيانية . فقول الشارح من إضافة المصدر إلى المعمول أي : إن جعلت الزيادة مصدر زاد وكلام الشارح صادق بأن تكون من إضافة المصدر إلى فاعله أو إلى مفعوله أي : ليزيد تقرير المسند إليه ، أو ليزيد المتكلم تقرير المسند إليه ولصدق المعمول بهما عبر به دون المفعول ، فإن قلت جعل الإضافة من إضافة المصدر لمعموله مشكل ؛ وذلك لأن التقرير يحصل بذكر الشئ مرتين والزيادة تحصل بشئ آخر بعد ذلك ، مع أن المسند إليه لم يذكر مرتين حتى يتقرر ويكون البدل بعد ذلك لزيادة التقرير ، قلت : مراد المصنف أن البدل يؤتى به لأجل أن يكون تقرير المسند إليه أمرا زائدا على شئ وهو النسبة للبدل المقصود ، وليس المراد أن الإبدال يزيد في التقرير بأن يكون التقرير حصل بغيره ، وزيادته حصلت بالبدل ، والحاصل أن الإبدال يحصل به أمر زائد على إفادة النسبة المقصودة وذلك الأمر الزائد هو تقرير المسند إليه ( قوله : أو من إضافة البيان ) أي : إن جعلت الزيادة بمعنى الحاصل بالمصدر ( قوله : أي الزيادة التي هي التقرير ) فيه أن قولهم المبدل منه في نية الطرح والرمي ، والمنظور له البدل يقتضى أن المبدل منه لم يقرر ، ولم يحصل بالبدل تقريره قلت التقرير حصل من حيث