تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
( أو ) لكونه ( تأكيدا ، نحو : أمس الدابر كان يوما عظيما ) فإن لفظ الأمس مما يدل على الدبور ، وقد يكون الوصف لبيان المقصود وتفسيره . . .
شرح
ذلك عند عدم التعين ، وإن صح أن يراد منه المدح أو الذم ( قوله : أو لكونه تأكيدا ) ليس المراد التوكيد الاصطلاحي لا اللفظي ولا المعنوي ، بل أراد به المقرر وذلك فيما إذا كان المسند إليه متضمنا لمعنى ذلك الوصف ، فيكون ذلك الوصف مؤكدا ومقررا لذلك المسند إليه . ( قوله : أمس الدابر إلخ ) أمس مبتدأ مبنى على الكسر ، والدابر نعت مؤكد له مرفوع نظرا للمحل ، وجملة كان خبره ( قوله : مما يدل على الدبور ) أي : المضي فوصفه بالدابر تأكيد ، ثم إن كان الأمر الواقع في الأمس مما يسر ، فالغرض من ذلك التأكيد التأسف على ذلك الوصف أعنى الدبور ، والمضي وتمنى بقائه ، وإنه ليته ما دبر ، وإن كان الواقع فيه مما يكدر كان الغرض من ذكره الإشارة إلى الفرح بدبوره ومضيه ، والحاصل أن الوصف بالدبور ونحوه مما هو مؤكد إنما يكون من البلاغة إذا كان لأمر اقتضاه المقام : كالأغراض المذكورة ، وإلا لم يكن من البلاغة في شئ - كذا ذكره شيخنا الحفنى . ( قوله : لبيان المقصود ) أي : من المسند إليه ، وقوله : وتفسيره عطف تفسير - أفاد به أن المراد ببيان المقصود إفرازه وتمييزه عن غيره ، ثم إن كلام الشارح يقتضى أن الوصف المبين للمقصود مغاير للوصف المؤكد وللوصف الكاشف وللوصف المخصص ، مع أن كلا منها أتى به لبيان المقصود وتفسيره ، فيحتاج إلى الفرق بين الأمور الأربعة ، فالفرق بينه وبين الوصف المؤكد أن المؤكد لا يلاحظ فيه بيان المقصود الأصلي ، بل الملاحظ فيه مجرد التوكيد والتقوية ، فبيان المقصود به حاصل غير مقصود بخلاف هذا الوصف ، فإن الملحوظ فيه بيان المقصود والفرق بينه وبين الكاشف أن الغرض هنا بيان أحد المحتملين للفظ أو المحتملات له بأن يحتمل اللفظ معنيين فأكثر ، فيؤتى بالوصف لبيان المراد من تلك المحتملات كما في الدابة في المثال لاحتمالها الفرد والجنس بخلاف الوصف الكاشف ، فإن المقصود به إيضاح المعنى ، لا بيان أحد المحتملات والفرق بينه