تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
أو رافعا احتماله . وفي عرف النحاة : التخصيص عبارة عن تقليل الاشتراك في النكرات ، والتوضيح عبارة عن رفع الاحتمال الحاصل في المعارف ( نحو : زيد التاجر عندنا ) فإن وصفه بالتاجر يرفع احتماله التاجر وغيره . . .
شرح
الاشتراك وهو الاحتمال ، وإلا فاشتراك اللفظ بين أفراد مفهومه أو بين مفهوماته لا يندفع بشئ . ( قوله : أو رافعا احتماله ) أي : رافعا للاحتمال الواقع فيه إذا كان معرفة ، والمراد بالاحتمال الاحتمال الذي يقتضيه الاشتراك اللفظي ، والمشترك اللفظي : ما وضع لمعنيين فأكثر بأوضاع متعددة : كزيد ، فإنه وضع للشخص التاجر والفقيه مثلا فنعته بقولك التاجر رافع لاحتمال الفقيه ، فتحصل من ذلك أن التخصيص يدخل المعارف والنكرات ، وأن للتخصيص فردين تقليل الاشتراك ورفع الاحتمال وهذا اصطلاح البيانيين بخلاف النحويين ، فإن التخصيص عندهم تقليل الاشتراك في النكرات فقط ، وأما رفع الاحتمال الكائن في المعارف فيقال له توضيح لا تخصيص ، ويرد عليهم الوصف في قولنا : عين جارية فلا يصح أن يكون مخصصا ؛ لأن الاشتراك فيه لفظي ولا موضحا ؛ لأنه نكرة وأجيب بأن المراد بالاشتراك عند النحاة ما يعم المعنوي واللفظي ، فيكون النعت في هذا المثال من قبيل المخصص لا الموضح ؛ وذلك لأنه قلل الاشتراك في عين برفع مقتضى الاشتراك اللفظي وعين معنى واحدا ، فلم يبق في عين جارية إلا الاشتراك المعنوي بين أفراد ذلك المعنى - أفاده القرمى . ( قوله : التخصيص عبارة عن تقليل الاشتراك في النكرات ) هذا ظاهر إن كانت النكرة موضوعة للمفهوم الكلى ؛ لأن المفهوم الكلى فيه اشتراك حقيقة ، وإن كانت موضوعة للفرد المنتشر ، فالاشتراك من حيث صدق النكرة على كل فرد فرد على سبيل البدل ، إذ لا يتعين في مفهوم النكرة بحيث يمنع من الاشتراك ؛ لأن التعيين الذي فيه بمعنى أنه فرد الرجل لا فرد الأنثى لا بمعنى أنه معين شخصا للمخاطب - قاله يس . ( قوله : الحاصل في المعارف ) سواء كانت أعلاما أو غيرها ، ثم إن الاحتمال في المعارف إن كانت مشتركا اشتراكا لفظيا ، فبالقياس إلى معانيه بحسب الأوضاع المتعددة ،