تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
( أو ) لكون الوصف ( مدحا أو ذما ، نحو : جاءني زيد العالم ، أو الجاهل ، حيث يتعين الموصوف ) أعنى : زيدا ( قبل ذكره ) أي : ذكر الوصف ، وإلا لكان الوصف مخصصا . . .
شرح
فحينئذ يكون الاحتمال ناشئا من اللفظ علما أو غيره ، فإن زيد إذا كان مشتركا بين أشخاص كان محتملا ؛ لأن يطلق على كل واحد من تلك الأشخاص لكونه موضوعا بإزاء خصوصية كل منها ، وليس هنا معنى كلى يحتمل أن يتحقق في ضمن كل منها إلا أن يؤول زيد بمسمى بزيد ، فيكون حينئذ في حكم النكرات ، وكذا احتمال سائر المعارف من أسماء الإشارة والموصولات وغيرها ناشئ من اللفظ ، فإن المعرف بلام العهد الخارجي : كالرجل ، وكذا اسم الإشارة والموصول يصلح ؛ لأن يطلق على كل فرد من المعهودات الخارجية والمشار إليها وما حكم عليه بالصلة إما لأنه موضوع بإزاء تلك الأفراد وضعا عاما ، وإما لأنه موضوع لمعنى كلى يستعمل في جزئياته ، وأيّا ما كان فالاحتمال ناشىء من اللفظ وإن لم يكن بأوضاع ، ثم إن ما ذكره الشارح لا يتأتى في المعرف بلام الجنس ؛ لأن مدلوله الجنس ، وفيه الاشتراك لصدقه على كثيرين فوصفه لا يوضحه ، بل يخصصه كالنكرات ولا في المعرف بلام العهد الذهني لصدقه على كثيرين على سبيل البدل فوصفه لا يوضحه أيضا ، بل يخصصه فلعل مرادهم بالمعارف ما عدا هذين قاله سم . وعبارة اليعقوبي : رفع الاحتمال في المعارف التي لا اشتراك في استعمالها ليخرج المعرف بلام الجنس والمشار بها إلى فرد ما باعتبار عهدية جنسه ، فإن فيهما تقليل الاشتراك كالنكرة ( قوله : أو لكون الوصف مدحا أو ذما ) أي : مادحا أو ذاما أو ذا مدح أو ذم ، وأنه جعل الوصف مدحا أو ذما مبالغة ( قوله : حيث يتعين الموصوف قبل ذكره ) أي إذا كان يتعين إلخ ، فالحيثية للتقييد والتعين إما لكونه لا شريك له في ذلك الاسم ، أو لكون المخاطب يعرفه بعينه قبل ذكر الوصف . ( قوله : لكان الوصف مخصصا ) فيه نظر ؛ لأنه يقتضى أن الموصوف إذا لم يتعين قبل ذكر الوصف وجب في الوصف أن يكون مخصصا مع أنه ليس كذلك ، بل يصح أن يكون للمدح أو الذم أيضا بحسب قصد المتكلم ، وأجيب بأن المراد أن الظاهر منه