ذاهب في الأرض ؛ وتمامه : جنيب وجثمانى بمكة موثق ، الجنيب : المجنوب المستتبع ، والجثمان : الشخص ، والموثق : المقيد ، ولفظ البيت خبر ، ومعناه تأسف وتحسر ( أو لتضمنها ) أي : الإضافة ( تعظيما لشأن المضاف إليه ، أو المضاف ، أو غيرهما ؛ كقولك ) في تعظيم المضاف إليه ( عبدي حضر ) تعظيما لك بأن لك عبدا ( و ) في تعظيم المضاف ( عبد الخليفة ركب ) تعظيما للعبد بأنه عبد الخليفة ( و ) في تعظيم غير المضاف والمضاف إليه ( عبد السلطان عندي ) تعظيما للمتكلم بأن عبد السلطان عنده ، وهو غير المسند إليه المضاف ، وغير ما أضيف إليه المسند إليه ؛ . . .
شرح
المراد ، وقراءته بفتح العين اسم مفعول من أبعد المتعدى أي : أبعده الغير يبعدها مقام المدح خصوصا ، وقد وصفه بأنه مجنون ومستتبع تأمل ( قوله : ذاهب في الأرض ) بيان لأصل المعنى ( قوله المستتبع ) أي : الذي يتبعه قومه ويقدمونه أمامهم وهو كناية عن كون تلك المحبوبة لا يمكن انفلاتها عن الركب ، وتأتى إليه ، ( وقوله ومعناه تأسف وتحسر ) أي : على بعد الحبيبة .
( قوله : لشأن المضاف إليه ) أي : تعظيما لشأن المضاف إليه الذي أضيف له المسند إليه ، وإنما قدمه على المضاف مع أنه مؤخر في اللفظ نظرا لتقدمه في الاعتبار ؛ لأنه منسوب إليه فهو أشرف بخلاف المضاف ، فإنه وإن كان مقدما في اللفظ ، لكنه مؤخر في الاعتبار ؛ لأنه منسوب ، واعترض على المصنف بأن هذا التضمن قد يوجد في غير صورة الإضافة ، كما في قولك : الذي هو عبد السلطان عندي ، أو : الذي هو عبدي ، أو : عبد الخليفة حضر فالوجه أن الإضافة لا تترجح على غيرها بإفادة التضمن المذكور إلا بانضمام الاختصار إليها . كذا قيل ، وفيه أنه تقدم أنه لا يشترط في النكتة أن تكون مختصة بالطريق المؤدية لها ، ولا أن تكون بها أول ، بل يكفى مجرد المناسبة بينهما وإن كانت تلك النكتة يمكن تأديتها بطريق آخر - فتأمل .
( قوله : وفي تعظيم المضاف ) أي : الذي هو مسند إليه ( قوله : تعظيما للمتكلم بأن عبد السلطان عنده ) أي : وفيه تعظيم للمضاف أيضا ، لكنه غير مقصود ولا ملاحظ