تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
أي : مهويّى - وهذا أخصر من الذي أهواه ؛ ونحو ذلك والاختصار مطلوب لضيق المقام ، وفرط السآمة ؛ لكونه في السجن ، والحبيب على الرحيل - ( مع الرّكب اليمانين مصعد ) أي : مبعد . . .
شرح
أي : نحو قول جعفر بن علية الحارثي وهو مسجون حين قتل واحدا من بنى عقيل بمكة فسجن بها ، ثم إنه كان يومئذ في مكة ركب من اليمن وفيه محبوبته ، ثم إن الركب عزم على الرحيل فأنشد هذا وبعده :عجبت لمسراها وأنّى تخلّصت * إلّى وباب السّجن دونى مغلق ألمّت فحيّت ثم قامت فودّعت * فلمّا تولت كادت النفس تزهق فلا تحسبى أنّى تخشّعت بعدكم * لشئ ولا أنّى من الموت أفرق ولا أنّ قلبي يزدهيه وعيدهم * ولا أنني بالمشي في القيد أخرق ولكن عرتنى من هواك ضمانة * كما كنت ألقى منك إذ أنا مطلق( قوله : أي مهويى ) بثلاث ياءات الأوليان من نفس الكلمة الأولى منهما بدل من واو مفعول ، إذ أصله مهوويى اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء . والثانية لام الكلمة والياء الأخيرة ياء المتكلم أضيف إليها الاسم بعد الإعلال السابق ( قوله : ونحو ذلك ) أي : كمن أهواه أو الذي يميل إليه قلبي ( قوله : والاختصار مطلوب ) أشار بهذا إلى أن إحضاره في ذهن السامع بأخصر طريق إنما يقتضى تعريفه بالإضافة إذا كان الاختصار مطلوبا ، وإلا فلا يقتضيه ( قوله : وفرط السآمة ) أي : شدتها وهو عطف علة على معلول ( قوله : على الرحيل ) أي : عازم على الرحيل ( قوله : مع الركب ) اسم جمع لراكب ( قوله : اليمانين ) جمع : يمان بمعنى يمنى ، وأصل يمان : يماني ، أعل إعلال قاض ، ويماني مخفف يمنى بياء مشددة نسبة لليمن ، فحذفت إحدى الياءين تخفيفا وعوض عنها الألف المتوسطة ، ثم حذفت الياء الثانية ، لإعلاله إعلال قاض كما مر ( قوله : مصعد ) بكسر العين خبر هواي ، وهو مأخوذ من أصعد في الأرض مضى فيها ، فالصلة محذوفة بقرينة المقام ، ( وقوله أي : مبعد ) بكسر العين مأخوذ من أبعد اللازم بمعنى بعد أي : إنه بعيد الأسفار فهو بيان للمعنى