تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
ولما كان هاهنا مظنة اعتراض ؛ وهو أن إفراد الاسم يدل على وحدة معناه ، والاستغراق على تعدده ، وهما متنافيان - أجاب عنه بقوله ( ولا تنافى بين الاستغراق وإفراد الاسم ؛ . . .
شرح
فلو اعتبر في استغراق الجمع كل واحد واحد منها لكان تكرار محضا ، ولذلك ترى الأئمة يفسرون الجمع المستغرق ، إما بكل واحد واحد ، وإما بالمجموع من حيث هو مجموع . ( قوله : ولما كان هاهنا ) أي : هذا الموضع وهو قوله : واستغراق المفرد أشمل ، وقوله مظنة اعتراض أي : موضع اعتراض مظنون ، وحاصله أنه ينبغي أن لا يجوز إدخال أداة الاستغراق على اسم الجنس المفرد ؛ لأن الاسم لكونه في مقابلة التثنية والجمع يدل بإفراده على وحدة معناه بمعنى أنه لا يكون آخر معه مثله ، وأداة الاستغراق الداخلة عليه تدل على تعدده ، وأن معه آخر مثله ، ويمتنع أن يكون الشئ الواحد واحدا متعددا في حالة واحدة لتنافيهما ، وحينئذ بطل كون المفرد مستغرقا ، فقول الشارح وهو أن إفراد الاسم أي : الاسم المفرد ، وقوله والاستغراق أي : وذو الاستغراق وهو الأداة يدل على تعدده ، وقوله وهما أي : الوحدة والتعدد متنافيان ، فالتنافى واقع بين المدلولين ، فقول المصنف ولا تنافى بين الاستغراق إلخ : إن جعل باقيا على ظاهره كان غير مناسب ؛ لأنه جعل التنافي بين الاستغراق الذي هو مدلول حرف الاستغراق ، والإفراد الذي هو الدال على الوحدة ، والأنسب أن يجعل التنافي إما بين الدالين وهما حرف الاستغراق الدال على التعدد ، والإفراد الدال على الوحدة ، وإما بين المدلولين وهما الاستغراق والوحدة ، قيل هذا الاعتراض إنما يظهر على القول بأن اسم الجنس موضوع للفرد المنتشر ، أما على القول بأنه موضوع للماهية فلا يظهر ؛ لأنه لا تنافى بين الماهية والتعدد ؛ لأنها كما تتحقق في ضمن الفرد تتحقق في ضمن الجماعة ، وعبارة ابن يعقوب قوله - ولا تنافى إلخ : دفع لبحث يرد وهو أن إفراد الاسم يدل على وحدة معناه ؛ لأن اسم الجنس النكرة ، إن قلنا بوضعه للفرد الشائع فدلالته على الوحدة ظاهرة ، وإن قلنا بوضعه للحقيقة فالغرض منها ما تتحقق به وأقله ما يتبادر من الاستعمال وهو فرد واحد فكان إفراد الاسم مقتضيا للوحدة على كلا المذهبين والاستغراق ينافي ذلك . ا ه .