تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
وهذا في النكرة المنفية مسلم ، وأما في المعرف باللام فلا ، بل الجمع المعرف بلام الاستغراق يتناول كل واحد من الأفراد على ما ذكره أكثر أئمة الأصول ، والنحو ، ودل عليه الاستقراء ، وأشار إليه أئمة التفسير ؛ . . .
شرح
( قوله : وهذا ) أي : ما ذكره المصنف من أن استغراق المفرد أشمل مسلم في النكرة المنفية كما في المثال ( قوله : فلا ) أي : فلا يسلم الشمول ( قوله : بل الجمع المعرف بلام الاستغراق ) نحوإِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ« 1 » الآية فإن المراد كل فرد ؛ ونحو :وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ« 2 »وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها« 3 » ونحو : إني أحب المسلمين إلا زيدا ، فإن المراد كل فرد لا كل جمع ، وإلا لقيل إلا الجمع الفلاني ( قوله : يتناول إلخ ) أي : وحينئذ فهو مساو للمفرد في الشمول ، فلا تصح دعوى المصنف أشملية المفرد على الجميع فيما إذا كان الجمع معرفا بلام الاستغراق ، هذا حاصل اعتراض الشارح على المصنف . وقد يجاب بأن لام الجنس إذا دخلت على جمع أبطلت منه معنى الجمعية فصار مساويا للمفرد في الشمول ، فكلام المصنف تبعا لعلماء المعاني على تقدير ما إذا بقي الجمع على معناه الأصلي ولم يبطل منه معنى الجمعية التي أقلها ثلاثة أفراد بدخول أل الجنسية عليه ، وكلام علماء الأصول والنحو والتفسير فيما إذا زال منه معنى الجمعية بدخول لام التعريف عليه ، فظهر لك من هذا أن الخلاف الواقع في أن الجمع آحاده أفراد أو جموع ، والحق الثاني هذا في الجمع المنكر ، وأما الجمع المعرف بلام الاستغراق فآحاده أفراد قولا واحدا . وأجاب بعضهم بجواب آخر حاصله : أن كلام المتن مخصوص بالنكرة المنفية بدليل : قوله بدليل صحة إلخ ، فالاعتراض مدفوع من أصله ، وعلى هذا فتعميم كلام الشارح كلام المتن بقوله سواء كان بحرف التعريف أو غيره في حيز المنع .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 35 . ( 2 ) آل عمران : 134 . ( 3 ) البقرة : 31 .