تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
( واستغراق المفرد ) سواء كان بحرف التعريف ، أو غيره ( أشمل ) من استغراق المثنى ، والمجموع ؛ بمعنى أنه يتناول كل واحد من الأفراد ، والمثنى إنما يتناول كل اثنين اثنين ، والجمع إنما يتناول كل جماعة جماعة ( بدليل صحة : لا رجال في الدار إذا كان فيها رجل أو رجلان دون : لا رجل ) فإنه لا يصح إذا كان فيها رجل أو رجلان ؛ . . .
شرح
( قوله : سواء كان بحرف التعريف ) أي : سواء كان المفرد ملتبسا بحرف التعريف وهو ما نحن بصدده ، وقوله : أو غيره كحرف النفي في النكرة ، ولأجل هذا التعميم لم يقل المصنف واستغراق المفرد المحلى باللام ( قوله : يتناول كل واحد ) أي : سواء كان منفردا أو من أجزاء التثنية أو الجمع ، فالحكم على الواحد يستغرق آحاد التثنية وآحاد الجمع ، وذلك لتركب كل واحد منهما من آحاده وهي جزءان أو أجزاء هي آحاد المفرد التي استقل كل واحد منها بالحكم بخلاف التثنية والجمع ، فالتثنية تتناول كل اثنين اثنين فلا يتسلط الحكم عليه على جزئهما وهو مدلول المفرد والجمع يتناول كل جماعة جماعة فلا يتسلط الحكم عليه على جزئهما الذي هو المفرد ، وإيضاح ذلك أنك إذا قلت : لا رجل في الدار فقد نفيت الحقيقة باعتبار تحققها في فرد سواء كان الفرد منفردا أو من أجزاء المثنى أو من أجزاء الجمع ، فلا يصح لك أن تقول حينئذ بعد : بل رجلان أو رجال ، وأما قولك : لا رجلين أو رجال في الدار فقد نفيت الحقيقة باعتبار تحققها في اثنين اثنين أو ثلاثة ثلاثة ، وهذا لا ينافي وجودها في فرد باعتبار المثنى أو فرد أو فردين بالنظر للجمع ؛ فتحصل من ذلك أن استغراق المفرد يشمل كل واحد واحد ، واستغراق المثنى يشمل كل اثنين اثنين ولا ينافيه خروج الواحد ، واستغراق الجمع إنما يتناول كل جماعة جماعة ولا ينافيه خروج الواحد ولا الاثنين ( قوله : والمثنى إنما يتناول كل اثنين اثنين ) أي : وهذا لا ينافي خروج الواحد ( قوله : والجمع إنما يتناول كل جماعة جماعة ) أي : وهذا لا ينافي خروج الواحد والاثنين ، وإنما كان استغراق الجمع يتناول كل جماعة جماعة ؛ لأن الاستغراق عبارة عن شمول أفراد مدلول اللفظ ومدلول صيغة الجمع جماعة ، وكذا يقال في المثنى ( قوله بدليل صحة إلخ ) المراد بالصحة الصدق أي : وبدليل صحة كل رجال جاءونى مع تخلف رجل أو رجلين دون كل رجل جاءني .