والموصول أيضا مما يأتي للاستغراق ؛ نحو : أكرم الذين يأتونك إلا زيدا ، واضرب القائمين إلا عمرا . . .
شرح
( قوله : والموصول أيضا إلخ ) من تتمة قوله : ولو سلم إلخ ( قوله : مما يأتي للاستغراق ) أي : لأن الموصول كالمعرف باللام يأتي لمعان أربعة ، فالأصل فيه العهد والجنس - قاله عبد الحكيم . ( قوله : نحو أكرم الذين يأتونك إلخ ) أي : فالمراد كل فرد من الآنين لك بدليل الاستثناء .
( قوله : واستغراق المفرد أشمل إلخ ) هذه مسألة مستقلة وفائدة جديدة لها تعلق بما قبلها ، وحاصلها أن اسم الجنس المفرد إذا دخلت عليه أداة الاستغراق كان شموله للأفراد وتناوله لها أكثر من شمول المثنى والجمع الداخل عليهما أداة الاستغراق ، ومراده بالمفرد ما هو مفرد في المعنى سواء كان مفردا في اللفظ أيضا أولا : كالجمع المحلى باللام الذي بطل فيه معنى الجمعية نحو : لا أتزوج النساء ، فإن المراد واحدة من النساء ، والمراد بالجمع ما كان جمعا في المعنى سواء كان جمعا في اللفظ أيضا أولا نحو : قوم ورهط ، واعترض بأن هذا منقوض بقولك : لا يرفع هذا الحجر العظيم كل رجال فإنه أشمل من قولك لا يرفعه كل رجل ؛ لأنه يلزم من كونه لا يرفعه الجمع أنه لا يرفعه الواحد بخلاف العكس ، وبقولنا هذا الخبز يشبع كل رجال فإنه أشمل من قولنا : هذا الخبز يشبع كل رجل ؛ لأنه يلزم من كونه يشبع الجمع أن يشبع الواحد بخلاف العكس ، فلا ينبغي أن يطلق القول بأن استغراق المفرد أشمل ، بل تارة يكون استغراقه أشمل وتارة يكون استغراق غيره أشمل كما في المثالين السابقين ، وأجيب بأن المراد الأشملية بحسب الوضع ، والنظر إلى المدلول المطابقي ، والأشملية في المثالين المذكورين بالالتزام لأن الحكم على الكل يستلزم الحكم على كل واحد على أن الكلام في الاستغراق المفاد بالمفرد أو بالجمع ، والمفيد للاستغراق في المثالين لفظ كل الواقع قبل المفرد وقبل الجمع ، واعلم أن هذا إنما يرد على المصنف بناء على جعل قوله : واستغراق المفرد أشمل ، قضية كلية كما هو المتبادر من كون موضوعها مصدرا مضافا ، أما على جعلها جزئية أي : قد يكون أشمل فلا يتوجه عليه شئ من ذلك .