تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
أي : كل غيب وشهادة ، وعرفى ) وهو أن يراد كل فرد مما يتناوله اللفظ بحسب متفاهم العرف ( نحو : جمع الأمير الصاغة ؛ أي : صاغة بلده أو ) أطراف ( مملكته ) ؛ لأنه المفهوم عرفا ، لا صاغة الدنيا ، قيل : المثال مبنى على مذهب المازني ، وإلا فاللام في اسم الفاعل عند غيره موصولة ؛ وفيه نظر ؛ . . .
شرح
( قوله : أي كل غيب ) أي : كل غائب عنا وكل شهادة أي : كل مشاهد لنا ( قوله : بحسب متفاهم العرف ) أي : بحسب فهم أهل العرف العام ، وأما ما كان بحسب العرف الخاص فهو داخل في الحقيقي - كما تقدم . ( قوله : الصاغة ) أصله صوغة من الصوغ تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ، والمراد ببلده بلده التي هو فيها ( قوله : أو أطراف مملكته ) عبر عن المملكة بتمامها بالأطراف على طريق الكناية ، أو يقال إذا جمع ما في الأطراف فأولى من كان في الوسط ومن عنده ( قوله : لأنه المفهوم عرفا لا صاغة الدنيا ) وذلك لأن العرف لا يحمل الحقيقة على الحقيقة المطلقة ، بل على الحقيقة المقيدة بقيد تقتضيه القرائن الحالية فيكون الحكم فيه على كل فرد من أفراد الحقيقة المقيدة ، لا على كل فرد من أفراد الحقيقة المطلقة كما في هذا المثال المذكور فإن الصاغة بحسب حقيقتها شاملة لجميع صاغة الدنيا ، لكن القرائن خصتها بصاغة بلد الأمير أو صاغة مملكته ، إذ يعلم العقل أن الأمير لا يقدر على جمع صاغة الدنيا فتعين أن المراد بها الصاغة الموجودة في بلده أو في مملكته ، فحيث جمع الأمير صاغة بلده أو مملكته ، وقلنا جمع الأمير الصاغة يكون الاستغراق بحسب جمع الصاغة المخصوصة ، لا الصاغة المطلقة . ا ه . قرمى . ( قوله : على مذهب المازني ) « 1 » القائل إن أل الداخلة على اسم الفاعل ، واسم المفعول معرفة لا موصولة ( قوله : وإلا فاللام إلخ ) أي : وإلا نقل : إن المثال مبنى على مذهبه ، بل على مذهب الجمهور فلا يصح ؛ لأن أل الداخلة على اسم الفاعل ، وكذا اسم المفعول عندهم موصولة لا معرفة ( قوله : وفيه ) أي : في هذا القيل - المفيد أن الخلاف
هامش
( 1 ) هو بكر بن محمد بن حبيبة أبو عثمان المازني - أحد الأئمة في النحو من أهل البصرة له تصانيف منها " ما تلحن فيه العامة " و " التصريف في العروض " - توفى بالبصرة سنة 249 ه . وانظر الأعلام ( 2 / 99 ) .