وإذا اعتبر الحضور في الذهن فوجه امتيازه عن تعريف العهد أن لام العهد إشارة إلى حصة معينة من الحقيقة واحدا كان أو اثنين ، أو جماعة ، ولام الحقيقة إشارة إلى نفس الحقيقة من غير نظر إلى الأفراد ؛ فليتأمل .
( وهو ) أي : الاستغراق ( ضربان : حقيقي ) وهو أن يراد كل فرد مما يتناوله اللفظ بحسب اللغة ( نحو :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
« 1 » . . .
شرح
( قوله : وإذا اعتبر الحضور في الذهن ) أي : في المعرف بلام الحقيقة ( قوله : فوجه امتيازه ) أي : تعريف لام الحقيقة ( قوله : عن تعريف العهد ) أي : الخارجي العلمي ( قوله : إلى حصة معينة من الحقيقة ) أي : في الذهن ، والخارج معلومة للمخاطب ( قوله : ولام الحقيقة ) أي : من حيث هي ، فالقصد الفرق بين لام العهد الخارجي العلمي ، والقسم الأول من أقسام لام الحقيقة كما هو مفاد كلام الشارح في المطول ، لا الفرق بين لام العهد الخارجي بأقسامه ، ولام الحقيقة ، بأقسامها كما قيل .
( قوله : وهو أي الاستغراق ) أي : من حيث هو لا في خصوص المسند إليه ، فلا يرد عليه أن الغيب في المثال الأول مجرور ، والصاغة مفعول به في المثال الثاني ( قوله :
وهو أن يراد إلخ ) فيه أن الإرادة فعل المتكلم ، والاستغراق وصف للفظ ، وأجيب بأن الإرادة سبب للاستغراق الذي هو تناول اللفظ لكل فرد ، فهو من إطلاق السبب وإرادة المسبب ( قوله : بحسب اللغة ) فيه نظر ؛ لأنه يقتضى أنه إذا أريد كل فرد مما يتناوله اللفظ بحسب وضع الشرع ، أو بحسب العرف الخاص لا يكون الاستغراق حقيقيا ، وليس كذلك ، بل إذا أريد بالصلاة جميع أفرادها نظرا إلى وضع الشرع ، أو بالفاعل جميع أفراده نظرا إلى وضع النحاة يكون الاستغراق حقيقيا ، فالأولى أن يقول بحسب الوضع بدل قوله بحسب اللغة ، وقد يجاب بأنه إنما اقتصر على اللغة ؛ لأنها الأصل فلا ينافي ما قلناه وليس القصد الاحتراز عما ذكرناه . والحاصل أن ذكر اللغة إنما هو على طريق التمثيل والمراد بحسب اللغة أو الشرع أو الاصطلاح أعم من أن يكون بحسب المعنى الحقيقي أو المجازى . ا ه . عبد الحكيم .
هامش
( 1 ) الأنعام : 73 .