ولا بد في لام الحقيقة من أن يقصد بها الإشارة إلى الماهية باعتبار حضورها في الذهن ؛ ليتميز عن أسماء الأجناس النكرات . . .
شرح
إلى المعرف بمطلق اللام تغيير المصنف الأسلوب ، حيث قال : وقد يأتي ، وقد يفيد ، ولم يقل أو للإشارة إلى واحد معهود في الذهن أو للإشارة إلى الاستغراق - تأمل .
( قوله : ولا بد إلخ ) اعلم أن اسم الجنس المنكر إذا كان مصدرا ، فإنه يدل على الحقيقة قطعا لوضعه لها : كذكرى وبشرى ورجعي ، كما أن اسم الجنس المعرف يدل عليها قطعا من غير نزاع فيهما ، وإن كان اسم الجنس المنكر غير مصدر : كأسد ورجل ففيه نزاع . قيل إنه موضوع للفرد المنتشر ، وقيل موضوع للماهية ، إذا علمت ذلك فيرد سؤال حاصله أن لام الحقيقة الداخلة على اسم الجنس ، إما أن يقصد بها الإشارة إلى الماهية من حيث هي أي : من غير اعتبار تعينها وحضورها في الذهن ، وإما أن يقصد بها الإشارة إلى الماهية باعتبار تعينها وحضورها في الذهن ، فإن قلتم بالأول :
لزم عدم الفرق بين اسم الجنس المعرف والمنكر المصدر نحو : ذكرى والذكرى ورجعي والرجعى ، فإن كلا منهما موضوع للماهية ، والقول بعدم الفرق بطل لضرورة الفرق بين المعرف والمنكر ، وإن قلتم بالثاني : لزم عدم الفرق بين المعرف بلام الحقيقة ولام العهد الخارجي العلمي ؛ لأن كلا منهما إشارة إلى حاضر معين في الذهن ، وهذا البحث أورده صاحب المفتاح على هذا المقام ، وأشار الشارح لجوابه بقوله : ولا بد إلخ ، وحاصله أنا نختار الثاني : وهو أن لام الحقيقة الداخلة على اسم الجنس يقصد بها الإشارة إلى الماهية باعتبار حضورها في الذهن ، ولا نسلم لزوم عدم الفرق بين المعرف بلام الحقيقة والمعرف بلام العهد الخارجي العلمي ؛ وذلك لأن المشار إليه بلام الحقيقة هو الحقيقة الحاضرة في الذهن ، والمشار إليه بلام العهد المذكور حصة من أفراد الحقيقة معينة في الذهن ، وفرق بين الحقيقة والحصة منها ( قوله : ليتميز ) أي : اسم الجنس المعرف المفهوم من المقام فهو بالياء التحتية ( قوله عن أسماء الأجناس النكرات ) أي : فإن الإشارة بها إلى الماهية لا باعتبار كونها حاضرة في الذهن ، وإن كانت حاضرة فيه ضرورة أنها موضوع لها ، ولا يضع الواضع لفظا لمعنى إلا إذا كان حاضرا في ذهنه ، فالحضور جزء