تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
ولقيته وذلك لتقدم ذكره صريحا أو كناية ( نحو :
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
« 1 » أي : ليس ) الذكر ( الذي طلبت ) امرأة عمران ( كالتي ) أي : كالأنثى التي ( وهبت ) تلك الأنثى ( لها ) أي : لامرأة عمران ، . . .
شرح
المعين كما يفيده تفسيره بالحصة ، فإن قلت ما ذكر من الدليل ليس فيه ذكر التعيين قلت : هو استدلال باعتبار اللازم ؛ لأنه يلزم من إدراكه وملاقاته كونه معينا - قرره شيخنا العدوي . ( قوله : ولقيته ) عطف سبب على مسبب ( قوله : وذلك ) أي : العهد والتعين في الحصة ، ويحتمل أن المراد ، وذلك أي : كون اللام للإشارة إلى معهود ( قوله : لتقدم إلخ ) اعلم أن هذا التقدم شرط لصحة استعمال العرف في الحصة كما في المضمر الغائب ، لا أنه قرينة لإرادة الحصة على ما وهم ؛ لأنه يلزم أن يكون استعمال المعرف فيه مجازا مع كمال التعريف فيه ( قوله : أي ليس الذكر إلخ ) إنما تعرض المصنف لتفسير الآية بخلاف الواقع بين المفسرين فيها ، فقيل : إنه من كلام امرأة عمران وفي الكلام قلب أي : ليس الإنثى كالذكر في التحرير وهو من تتمة تحسرها ، فالمعنى : أتحسر على وضعها أنثى وعدم مساواتها للذكر في التحرير فياليتها كانت ذكرا أو كانت مساوية له في التحرير ، وعلى هذا فاللام فيهما للجنس ، ولا يصلحان مثالين للام العهد ، وقيل : إنه من كلام اللّه تعالى تسلية لها والمعنى ليس الذكر الذي طلبته كالأنثى التي وهبت لها ، بل الأنثى التي وهبت لها أعظم رتبة من الذكر الذي طلبته ، وعلى هذا فاللام فيهما للعهد ، فلما جرى الخلاف بين المفسرين في الآية احتاج المصنف إلى تفسيرها بالقول الثاني حتى يتضح كونهما مثالين - قاله شيخنا العدوي . ( قوله : الذي طلبت ) أي : بقولها إني نذرت لك ما في بطني محررا ؛ لأن هذا الكلام يتضمن طلبها أن يكون ما في بطنها ذكرا وتجعله من خدم بيت المقدس ؛ لأن خدمة بيت المقدس ، إذ ذاك لا تصلح إلا للذكور دون الإناث . ا ه . نوبى .
هامش
( 1 ) آل عمران : 36 .