تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وغير ذلك . ثم عرف المسند إليه بالإشارة تنبيها على أن المشار إليهم أحقاء بما يرد بعد
أُولئِكَ ؛
وهو كونهم على الهدى ، والفوز بالفلاح آجلا . . .
شرح
الأول أن هذا البيان يقتضى أن الإيمان من المشار إليه لا من الأوصاف والبيان الآتي بعد ذلك يقتضى أنه من الأوصاف ، فأول الكلام ينافي آخره . الثاني : أن المشار إليه هو المتقين ؛ لأنه الموصوف بالذين يؤمنون ، فالأولى أن يقول : وهو المتقين الذين يؤمنون وأجيب عن الأول بأن المراد بالذين يؤمنون : الذوات المجردة عن الإيمان ، فتكون صفة الإيمان خارجة من المشار إليه بقرينة عدها من الأوصاف فيما يأتي ، وإنما لم يعبر عن تلك الذوات بنفس الموصول لقبح ذكره بدون الصلة ، وأجيب عن الثاني بأن أهل التفسير على أن الذين يؤمنون منقطع عما قبله على أنه خبر مبتدأ محذوف أو مفعول فعل محذوف ، وحينئذ لا يكون هو المشار إليه . ا ه . غنيمى . وفي الفنرى : إن الذين يؤمنون يمكن أن يجعل منقطعا عن المتقين على سبيل الاستئناف مرفوعا بالابتداء مخبرا عنه بأولئك على هدى وأن يجعل جاريا عليه كما ذكر في الكشاف ، فعلى التقدير الثاني يحسن أن تجعل الإشارة إلى أحدهما إشارة للآخر من غير تكلف ؛ لأن الصفة والموصوف في حكم شئ واحد ، وأما على التقدير الأول فليس بذلك الحسن ؛ لأن المراد بالمشار إليه المعنى الذي أشير باسم الإشارة إلى لفظه كما ينبئ عنه قوله : عقب المشار إليه بأوصاف ، وذلك المعنى هو معنى الذين يؤمنون لا معنى المتقين وإن اتحدا في الواقع ذاتا ( قوله : وغير ذلك ) أي : كالإنفاق مما رزقوا ( قوله : تنبيها على أن إلخ ) أي تنبيها بالإشارة في أولئك الأول ، والثاني وهذا يقتضى أن المشار إليه في كليهما الموصولان بقطع النظر عن الكون على هدى ، واختار العصام أن أولئك الأول إشارة لما ذكر من الموصولين ، وفيه تنبيه على أنهم جديرون بأن يكونوا على هدى لأجل الأوصاف المتقدمة ، وأن أولئك الثاني إشارة لما ذكر أيضا لكن مع زيادة كونهم على هدى ، وفيه تنبيه على أنهم جديرون باستحقاق الفلاح ؛ لأجل الأوصاف المتقدمة مع ما زيد بعد أولئك الأول من كونهم على هدى ( قوله : عاجلا ) أي : في الدنيا ( قوله : بالفلاح آجلا ) أي : في الآخرة والمراد به البقاء الا بدى في النعيم .