إن معناه عند جعل اسم الإشارة بعقب أوصاف ( على أنه ) متعلق بالتنبيه على المشار إليه ( جدير بما يرد بعده ) أي : بعد اسم الإشارة ( من أجلها ) متعلق بجدير ؛ أي : حقيق بذلك لأجل الأوصاف التي ذكرت بعد المشار إليه ( نحو :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
إلى قوله :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » ) عقب المشار إليه ؛ وهو الذين يؤمنون بأوصاف متعددة من الإيمان بالغيب ، وإقام الصلاة ، . . .
شرح
( قوله : إن معناه عند جعل إلخ ) أي : فحمل المشار إليه على اسم الإشارة ، وجعل الباء داخلة على المتقدم وفي ذلك تعسف ومخالفة للغة ( قوله : جدير بما ) أي :
بمسند يرد إلخ ( قوله : لأجل الأوصاف ) لا يخفى أن التنبيه لا يتوقف على تعدد الأوصاف ولا على كونها عقب المشار إليه ، فإنه يصح أن تكون الأوصاف قبل المشار إليه كأن تقول : جاءني الكامل الفاضل زيد ، وهذا يستحق الإكرام ، ولا على أن يكون ما هو جدير به واردا بعده كأن تقول : ويستحق الإكرام هذا ، وحينئذ فالأولى للمصنف أن يقول : أو التنبيه عند الإشارة إلى موصوف على أن المشار إليه جدير بما أسند لاسم الإشارة من أجل كونه موصوفا ( قوله :أُولئِكَ عَلى هُدىًإلخ ) أي : فقد أورد المسند إليه اسم إشارة ، مع أن المحل للضمير لأجل تنبيه السامع على أن المشار إليه حقيق بالحكم المذكور بعد اسم الإشارة من أجل ما اتصف به من الصفات قبلها .
إن قلت : إن الضمير يدل على استحقاق الموصوفين بالحكم بعده . قلت : نعم هو - وإن دل على أنهم حقيقون به - إلا أنه لا يدل على أن الأوصاف السابقة هي العلة في الاستحقاق بخلاف اسم الإشارة ، فإنه يدل على ذلك ؛ وذلك لأن اسم الإشارة موضوع للدلالة على المشار إليه والمشار إليه الذوات الموصوفة بالأوصاف السابقة وتعليق الحكم على موصوف يؤذن بعلية الوصف ، بخلاف ما لو أتى بالضمير فإنه لا يفيد ملاحظة الأوصاف في العلية وإن كانت موجودة ؛ لأن الضمير موضوع للذات فقط - كذا قرر شيخنا العدوي .
( قوله : وهو الذين يؤمنون إلخ ) فيه نظر من وجهين .
هامش
( 1 ) البقرة : 5 .