لأن المعنى غير مدرك بالحس فكأنه بعيد .
( أو للتنبيه ) أي : تعريف المسند إليه بالإشارة للتنبيه ( عند تعقيب المشار إليه بأوصاف ) أي : عند إيراد الأوصاف على عقب المشار إليه ؛ يقال : عقبه فلان إذا جاء على عقبه ، ثم تعديه بالباء إلى المفعول الثاني ، وتقول : عقبته بالشئ إذا جعلت الشئ على عقبه ؛ وبهذا ظهر فساد ما قيل : . . .
شرح
حضوره ليس إلا لتلفظه وعدم انفصاله عما بعده ، وقوله المتقدم أي : على اسم الإشارة ( قوله : غير مدرك بالحس ) أراد به حس البصر دون السمع لما مر ، ولأن المراد بالمعنى هنا ما يشمل اللفظ ، فإنه المراد بالمعنى بالنسبة لقوله :ألم . ذلِكَ الْكِتابُ« 1 » واللفظ مدرك بحس السمع ، فلا يصح نفى الإدراك به عنه ( قوله : فكأنه بعيد ) أي : فقد شبه غير المدرك بالبعيد لعدم إدراك كل بحاسة البصر ، واستعمل اسم المشبه به في المشبه .
( قوله : للتنبيه ) أي : يكون للتنبيه أي : تنبيه المتكلم السامع ، وأعاد المصنف الجار للبعد ( قوله المشار إليه ) هو الموصوف ، فكأنه قال عند تعقيب الموصوف بأوصاف ، وليس المراد بالأوصاف خصوص النحوية ( قوله : أي عند إيراد الأوصاف إلخ ) بمعنى أن الأوصاف ذكرت إثر ذكر المشار إليه ( قوله : يقال عقبه ) أي : بتشديد القاف ( قوله : وتقول عقبته إلخ ) المناسب فتقول بالفاء كما في نسخة ( قوله : إذا جعلت الشئ على عقبه ) أي : فالباء في حيز التعقيب تدخل على المتأخر ( قوله : وبهذا ظهر فساد إلخ ) أي : بما ذكرناه من بيان مدلول التعقيب لغة من أن الباء في حيزه إنما تدخل على المتأخر ، ولا وجه لتكلف تأويل المشار إليه باسم الإشارة ظهر فساد ما قيل أي : ظهر فساده بحسب اللغة ، وإن كان المعنى حاصلا ؛ لأن اسم الإشارة وقع عقب الأوصاف التي تعقب المشار إليه ، لكن ذلك ليس مقصودا ، والحاصل أن مقتضى اللغة أن الباء بعد التعقيب تدخل على المتأخر ، وعلى كلام ذلك القائل داخلة على المتقدم فهو أي : ما قاله ذلك القائل فاسد بحسب ما تقتضيه اللغة ، وإن كان صحيحا بالنظر للمعنى كما بينا ولفساده وجه آخر من جهة حمله المشار إليه على اسم الإشارة مع أن المشار إليه الذات ، واسم الإشارة اللفظ .
هامش
( 1 ) البقرة : 1 ، 2 .