تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
أو تعظيمه بالبعد ، نحو :
ألم . ذلِكَ الْكِتابُ
« 1 » ) تنزيلا لبعد درجته ورفعة محله منزلة بعد المسافة ( أو تحقيره بالبعد كما يقال : ذلك اللعين فعل كذا ) تنزيلا لبعده عن ساحة عز الحضور والخطاب منزلة بعد المسافة . . .
شرح
الذي ( قوله : أهذا الذي إلخ ) أي : فقد أورد المسند إليه اسم إشارة موضوعا للقرب قصدا لإهانته . فكأن - الكفرة قبحهم اللّه - يقولون أهذا الحقير يذكر آلهتكم المستعظمة بنفي الألوهية عنها ، واعلم إن إشارة القريب كما تستعمل لقصد الإهانة كما قلنا تستعمل لقصد إفادة التعظيم نظرا لاعتبار مخالطة القريب للنفس ، وأنه حاضر عندها لا يغيب عنها ، إذا علمت هذا ، فقول المصنف أو تعظيمه بالبعد فيه اكتفاء أي : أو بالقرب ( قوله : أو تعظيمه بالبعد ) أي : يؤتى بالمسند إليه اسم إشارة لقصد تعظيم معناه بسبب دلالته على البعد نظرا إلى أن البعيد شأنه العظمة ، إذ لا ينال بالأيدي ( قوله : تنزيلا لبعد درجته إلخ ) جواب عما يقال إن الكتاب المشار إليه حاضر ، فما وجه استعمال إشارة البعيد فيه فقوله تنزيلا معمول لمحذوف أي : استعمل إشارة البعيد هنا تنزيلا إلخ ، وقوله لبعد درجته أي : عظم درجته . ( قوله : أو تحقيره بالبعد ) أي : يؤتى بالمسند إليه اسم إشارة قصدا لتحقير معناه بسبب الدلالة على البعد نظرا إلى أن البعيد شأنه عدم الالتفات إليه لعدم مخالطته للنفس ( قوله : كما يقال ) أي : للحاضر في المجلس ذلك اللعين فعل كذا فقد عبر عن المسند إليه باسم الإشارة الموضوع للبعيد قصدا لحقارته ؛ لأن شأن البعيد عدم الالتفات إليه ( قوله : تنزيلا لبعده إلخ ) جواب عما يقال كيف يصح استعمال إشارة البعيد في الحاضر في المجلس فهو معمول لمحذوف أي : واستعمل إشارة البعيد في الحاضر تنزيلا ، وقوله لبعده أي : لحقارته ( قوله : عن ساحة عز الحضور ) إضافة عز لما بعده من إضافة الصفة للموصوف أي : عن ساحة الحضور ، والخطاب العزيزين وفي الكلام استعارة بالكناية حيث شبه الحضور بدار عزيزة تشبيها مضمرا في النفس وطوى ذكر المشبه به ، وإثبات الساحة تخييل والعز ترشيح ، أو بالعكس .
هامش
( 1 ) البقرة : 1 ، 2 .