حذفت الهمزة وعوض عنها حرف التعريف . . .
شرح
استفيد منها ما لم يستفد من المبدل منه - كما ذكره الرضى ، ويحتمل أن يكون هو ضمير الشأن مبتدأ أول واللّه مبتدأ ثانيا والجملة خبره ، وتعتبر الأحدية بحسب الوصف بمعنى أنه أحد في وصفه كالوجوب واستحقاق العبادة أو بحسب الذات أي : أنه لا تركيب فيه أصلا وعلى الوجهين تظهر فائدة حمل الأحد عليه تعالى ، ولا يكون مثل :
زيد أحد ، والشاهد إنما هو على الإعراب الثاني في إيراد المسند إليه علما لأجل إحضاره في ذهن السامع ابتداء بجميع شخصياته التي قام عليها الدليل : كالقدرة ونحوها باسم خاص به تعالى ، ووجه كونه علما أنه وضع من أول الأمر للذات كما عليه أئمة الدين ، وأما على الإعراب الأول فلا شاهد فيه ؛ لأن لفظ الجلالة لم يقع مسندا إليه ، بل مسندا ( قوله : حذفت الهمزة ) « 1 » أي : تخفيفا ، لكن إن كان الحذف بعد إلقاء حركتها على اللام كان الحذف قياسيا ؛ لأنها قبل ذلك متعاصية بالحركة ويكون الإدغام غير قياسي لتحرك أول المثلين مع وجود حاجز بينهما وهو الهمزة ؛ لأن المحذوف قياسا في قوة المذكور ، وإن كان حذفها مع حركتها كان الحذف غير قياسي ويكون الإدغام حينئذ قياسا لسكون أول المثلين ، وعدم الحاجز بينهما أصلا ( قوله : وعوض عنها حرف التعريف ) فيه نظر من وجهين .
الأول : أن معنى التعويض الإتيان بالشئ عوضا ، فيقتضى أنه غير موجود في الكلمة ، وإلا لزم تحصيل الحاصل مع أن حرف التعريف موجود قبل التعويض .
الثاني : أنه يلزم الجمع بين العوض والمعوض قبل حذف الهمزة في قولنا : الإله ، واللازم باطل فيهما ، والجواب : أن المراد بالتعويض في قوله وعوض عنها إلخ : قصد
هامش
( 1 ) واللّه : أصله إلاه على فعال بمعنى مفعول ؛ لأنه مألوه لأنه مؤتم به ، فلما أدخلت عليه الألف واللام حذفت الهمزة تخفيفا لكثرته في الكلام . ولو كانت عوضا منها لما اجتمعتا مع المعوض منه في قولهم الإله . وقال ابن القيم : واسم ( اللّه ) دال على كونه مألوها معبودا تؤلهه الخلائق محبة وتعظيما وخضوعا وفزعا إليه في الحوائج والنوائب وذلك مستلزم لكمال ربوبيته ورحمته المتضمنة لكمال الملك والحمد .
انظر : لسان العرب ( 1 / 115 ) مادة ( أله ) ، ومدارج السالكين لابن القيم ( 1 / 32 ) .