للذات الواجب الوجود الخالق للعالم ، وزعم بعضهم أنه اسم لمفهوم الواجب لذاته أو المستحق للعبودية له ؛ وكل منهما كلى انحصر في فرد فلا يكون علما ؛ لأن مفهوم العلم جزئي ؛ وفيه نظر ؛ لأنا لا نسلم أنه اسم لهذا المفهوم الكلى ، كيف وقد أجمعوا على أن قولنا : لا إله إلا اللّه - كلمة توحيد ، ولو كان اللّه اسما لمفهوم كلى لما أفادت التوحيد ؛ لأن الكلى من حيث هو كلى يحتمل الكثرة .
شرح
( قوله : للذات ) أي : المعلومة لكل أحد المعينة بكونها واجبة الوجود إلخ ، فقوله الواجب إلخ : بيان للذات المسماة ، وليس معتبرا في المسمى وإلا كان المسمى مجموع الذات والصفة ، وأنه ليس كذلك ؛ لأنه يقتضى أن يكون لفظ الجلالة كليا وسيأتي رده ، بل المسمى الذات وحدها قاله سم .
إن قلت : هذا يعارض ما مر من أن العلم ما وضع للشئ مع جميع مشخصاته . قلت : قد سبق أن المراد بالمشخصات ما كان لازما للذات من حيث هي ذات المقتضى لجزئيتها وتعينها بقطع النظر عن كونها قديمة أو حادثة ، وحينئذ فلفظ الجلالة اسم للذات وما كان لازما لها من حيث إنها ذات كالوجود ، وأما وجوب الوجود والخلق للعالم وغير ذلك من الصفات فأمور زائدة على الذات غير لازمة لها من حيث إنها ذات ، وحينئذ فلا تكون من جملة الموضوع له ( قوله : الواجب الوجود ) أي :
التي وجودها واجب لا يقبل الانتفاء لا أزلا ولا أبدا .
( قوله : وزعم بعضهم ) هو الشارح الخلخالى ( قوله : اسم ) أي : وليس بعلم ؛ لأن مفهوم العلم جزئي وهذا مفهومه كلى كما قال . ( قوله : لمفهوم الواجب لذاته ) الإضافة بيانية ، والواجب لذاته هو الذي لا يحتاج لغيره في وجوده . وقوله : للعبودية له أي : لكون الغير يعبده ( قوله : وكل منهما ) أي : من هذين الأمرين اللذين وضع لهما اللفظ كلى ( قوله : فلا يكون ) أي : لفظ الجلالة علما أي بالوضع فلا ينافي أنه على هذا القول قد يجعل علما بالغلبة ( قوله : أنه ) أي : لفظ الجلالة ( قوله : كيف ) أي : كيف يكون اسما للمفهوم الكلى ، والحال أنهم قد أجمعوا إلخ أي أنه لا يصح ذلك فهو استفهام تعجبي بمعنى النفي ( قوله : كلمة توحيد ) أي : كلمة تفيد التوحيد وتدل عليه ( قوله : لما أفادت التوحيد ) أي : لكن التالي وهو عدم إفادتها للتوحيد باطل فبطل المقدم