وقيل : احترز بقوله : ابتداء عن الإحضار بشرط كما في الضمير الغائب ، والمعرف بلام العهد فإنه يشترط تقدم ذكره ، والموصول فإنه يشترط تقدم العلم بالصلة ؛ وفيه نظر ؛ لأن جميع طرق التعريف كذلك ، حتى العلم فإنه مشروط بتقدم العلم بالوضع ( نحو :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 1 » ) فاللّه أصله : الإله ؛ . . .
شرح
إحضار الشئ باسمه المختص به إحضار له بعينه أول مرة فلا يكون إلا عاما ، فإن قلت :
لا نسلم أنه يغنى عنهما في الإخراج ، ألا ترى أن الرحمن مختص به سبحانه وتعالى ، ولا يفيد إحضار الذات العلية ابتداء قلت : هذا الاختصاص عارض لا بحسب الوضع ؛ لأنه ليس بعلم ، بل صفة ( قوله : وقيل احترز إلخ ) هذا مقابل لقوله أي : أول مرة في تفسير قول المصنف ابتداء ، وليس جوابا عن قوله ، وإلا فالقيد الأخير مغن عما سبق ، وحينئذ فكان المناسب في المقابلة أن يقول وقيل معنى قوله ابتداء ، أي : بلا شرط وهو احتراز عن الإحضار إلخ .
( قوله : كما في الضمير الغائب إلخ ) أي : وكاسم الإشارة ، فإنه يشترط الإشارة الحسية معه ، والمعرف بالإضافة العهدية فإنه يشترط تقدم العهد فتأمل ( قوله : لأن جميع طرق التعريف كذلك ) أي : مشروطة بتقدم شئ ( قوله : حتى العلم ) أي : فلو كان ما قاله هذا القائل مراد المصنف لخرج العلم أيضا مع أنه المقصود ، وهذا الرد ظاهر إن أريد بالشرط أي : شرط كان ليشمل العلم بالوضع ، فلو أريد ما عدا العلم بالوضع بأن يكون معنى قوله ابتداء أي : من غير توقف بعد العلم بالوضع على شئ آخر كان الرد على هذا القائل أن يقال : هذا بعينه معنى قوله باسم مختص به فيلزم استدراك قوله باسم مختص به ؛ لأنه ما خرج به من بقية المعارف خرج بقوله ابتداء على أن معناه ما ذكر ، ولصاحب هذا القيل أن يجيب بنظير قول الشارح وهذه القيود إلخ : بأن يقول : إن القيد المذكور وهو قوله باسم مختص به ذكر لتحقيق مقام العلمية لا للاحتراز ، وإلا فما قبله يغنى عنه .
( قوله :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) يحتمل أن يكون هو مبتدأ واللّه خبرا أوّل « 2 » وأحد خبرا ثانيا أو بدلا من اللّه ، بناء على حسن إبدال النكرة الغير الموصوفة من المعرفة إذا
هامش
( 1 ) الإخلاص : 1 .
( 2 ) في المطبوعة : أولا .