تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
بلا أثر ، وذهب رواؤه فعاد خلافه بلا ثمر ، حتى طارت بقية آثار السلف أدراج الرياح ، . . .
شرح
( وقوله : بلا أثر ) أي : بلا فائدة ؛ وذلك لعدم وقوف متعاطيه على حقائق أسراره فيتكلمون بظواهره . ( قوله : وذهب رواؤه ) بضم الراء والمد أي منظره الحسن ، استعارة للطائفه على طريق المصرّحة ، أو شبه الفن بإنسان ذي منظر حسن ، بجامع الرغبة في كل على طريق المكنية ، وإثبات الرواء تخييل إما باق على حقيقته لم يقصد به إلا تقوية الاستعارة ، أو استعارة لمسائله اللطيفة وأسراره ، وذهابها بذهاب من يعرفها لا بنسيانها . ( قوله : فعاد ) أي : فصار ذلك الفن ، أي : صار التكلم فيه خلافا ، أو صار ذلك الفن محل خلاف ، أو في الكلام مبالغة . ( وقوله : بلا ثمر ) أي : فائدة ، ويحتمل أن الكلام فيه تشبيه بليغ بحذف الكاف أي : فصار ذلك الفن كخلاف أي : كشجر الخلاف وهو المسمى بالصفصاف ، وهو لا ثمر له ؛ وعلى هذا فقوله : ( بلا ثمر ) بيان للواقع ، ثم إنّ هذه السجعة بمعنى ما قبلها لكن الخطب محل إطناب . ( قوله : حتى طارت . . . إلخ ) أي واستمر هذا الفن في الاضمحلال شيئا فشيئا إلى أن طارت ، ف " حتى " للانتهاء ، ويصح أن تكون تعليلية ، والسلف في الأصل : من تقدّمك من آبائك ، والمراد هنا علماء هذا الفن ؛ لأنهم آباء في التعليم ، والمراد ببقية آثارهم ما بقي من فوائدهم وعلومهم أو ما بقي من تلامذتهم المقررين لقواعد هذا الفنّ الناشرين لها بالإفادة ، وفي الكلام استعارة بالكناية حيث شبه بقية آثار أهل هذا الفن بطائر ، وإثبات الطيران تخييل إما باق على حقيقته أو مستعار للذهاب . ( قوله : أدراج الرياح ) الأدراج جمع درج بفتح الدال وسكون الراء ، ودرج الكتاب طيّه ، يقال : درج الكتاب درجا أي : طواه طيّا ، والمراد بها الطرق ، أي : ذهبت بقية آثار السلف في طرق الرياح ، ويلزم من ذلك عدم وجودها بالمرة ؛ لأن عادة الريح أن تزيل ما مرت به في طريقها ، فعبر بالملزوم وأراد اللازم ؛ وعلى هذا فالأدراج منصوبة على الظرفية ، ويصح أن يراد بالأدراج الأحوال ، وحال الرياح طيرانها وذهابها بسرعة ؛ وعلى هذا فأدراج نصب على الحال على حذف مضاف ، أي : طارت بقية آثار السلف