تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
مثل : رمية من غير رام ، أو ترك نظائره ، مثل : الرفع على المدح أو الذم أو الترحم . . .
شرح
الخبر ، وحينئذ فهو مساو لقولنا عن غير المخاطب ( قوله : مثل : رمية من غير رام ) « 1 » أي : هذه رمية مصيبة من غير رام مصيب ، بل من رام مخطىء فحذف المسند إليه ولم يقل هذه اتباعا للاستعمال الوارد على تركه ؛ لأن هذا مثل يضرب لمن صدر منه فعل حسن وليس أهلا لصدوره منه ، والأمثال لا تغير ، وأول من قال هذا المثل : الحكم بن عبد يغوث المصري حين نذر أن يذبح مهاة أي : بقرة وحش على الغبغب - بغين معجمة فباء موحدة ثم غين معجمة أيضا فباء موحدة - وهو جبل بمنى ، وكان من أرمى الناس ، فصار كلما يرمى مهاة لا يصيبها رميه ولم يمكنه ذلك أياما حتى كاد أن يقتل نفسه ، ثم إن ابنه مطعما خرج معه إلى الصيد فرمى الحكم مهاتين فأخطأهما ، فلما عرضت الثالثة رماها مطعم فأصابها ، وكان إذ ذاك لا يحسن الرمي ، فقال الحكم رمية من غير رام . ( قوله : أو ترك نظائره ) عطف على تركه أي : وكاتباع الاستعمال الوارد على تركه في نظائره ( قوله : مثل الرفع ) أي : مثل ما فيه الرفع على المدح أي : لأجله كقولك : الحمد للّه أهل الحمد أي : هو أهل الحمد ( قوله : أو الذم ) أي : ومثل ما فيه الرفع على الذم أي لأجله نحو : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بالرفع أي هو الرجيم ( قوله أو الترحم ) أي : ومثل ما فيه الرفع على الترحم أي : لأجل إنشائه كقولك : اللهم ارحم عبدك المسكين بالرفع أي : هو المسكين بالرفع في هذه الأوجه اتباعا لتركه في نظائره أعنى : قول العرب : اللهم ارحم عبدك الفقير ، ومررت بزيد الخبيث أو الكريم ، والحاصل أنه ورد عن العرب : الحمد للّه الكريم بالرفع مثلا ، فلو قلت : الحمد للّه أهل الحمد بالرفع فقد تركت المسند إليه اتباعا للاستعمال الوارد في نظائره وهو الحمد للّه الكريم الذي ترك فيه المسند إليه لإفادة إنشاء المدح ، وكذا يقال في الذم والترحم .
هامش
( 1 ) قال في جمهرة أمثال العرب - قولهم " رب رمية من غير رام " يضرب مثلا للمخطئ يصيب أحيانا ومثله قولهم مع الخواطئ سهم صائب . وانظر جمهرة أمثال العرب ( 1 / 399 ) .