تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
أو ما أشبه ذلك ؛ كقول الصياد : غزال ؛ أي : هذا غزال ، وكالإخفاء عن غير السامع من الحاضرين ، مثل : جاء ، وكاتباع الاستعمال الوارد على تركه ، . . .
شرح
فالمسند محذوف لأجل المحافظة على القافية تقديره متى الإتيان وهو فتى ، ثم إن الغرض من الحذف المحافظة على القافية وإن كان فيه أيضا محافظة على الوزن ، إلا أنه غير مقصود ، وفرق بين الحاصل قصدا والحاصل من غير قصد ، فاندفع ما يقال : إن مقابلة المحافظة على الوزن بالمحافظة على القافية تفيد تباينهما وعدم اجتماعهما ، وليس الأمر كذلك . ( قوله : وما « 1 » أشبه ذلك ) عطف على ضجر ( قوله : كقول الصياد ) مثال لفوات الفرصة وحينئذ ، فالأولى اتصاله به دفعا للإيهام وقوله كقول الصياد أي : مخاطبا للجوارح عند إبصاره للغزال غزال أي : هذا غزال فاصطادوه ، فحذف هذا ؛ لأن رغبته في التسارع إليه توهمه أن في ذكره طولا كثيرا يفيته بحسب زعمه ، وفي بعض النسخ : كقولك للصياد وهي ظاهرة ( قوله : وكالإخفاء عن غير السامع ) قال سم : الظاهر أنه عطف على قوله كضيق المقام ، وعلى هذا لم يكن الشارح مبينا لما أشبه ذلك الواقع في كلامه ، وبينه بعضهم بقوله كسرعة التنبيه كأن يقال : خطف المال لمن وضع ماله قريبا منه أي : المختلس خطف المال ، وكتعجيل المسرة بالمسند نحو : دينار أي : هذا دينار ، وكالخوف منه أو عليه ، فكل هذا من جملة أسباب ضيق الكلام عن الطول ، وفي ابن يعقوب أن الإخفاء المذكور بيان لذلك المشبه ، وعليه فهو عطف على قول الصائد ، ويكون من جملة أسباب ضيق المقام عن الطول ( قوله : مثل جاء ) أي : وتريد زيدا لقيام القرينة عليه عند المخاطب دون غيره ، فلو قيل جاء زيد لانتظره كل من كان جالسا لأجل الطلب منه مثلا ، ثم إن قوله : كالإخفاء عن غير السامع الأولى أن يقول بدله عن غير المخاطب ؛ وذلك لأن الحاضرين إن كانوا سامعين كان الإخفاء عن غيرهم ممن لم يسمع فلا يصح قوله من الحاضرين ، وإن كانوا غير سامعين فلا حاجة للإخفاء عنهم ، وأجيب بأن المراد بقوله عن غير السامع أي : عن غير من كان مقصودا بسماع ذلك
هامش
( 1 ) كذا في المطبوعة ، والمذكور بالمتن : أو ما أشبه ذلك .