تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وهو خالق لما يشاء فاعل لما يريد ؛ أي : اللّه تعالى ، والثاني : التوطئة ، والتمهيد لقوله : ( أو ادعاء التعين ) له ، نحو : وهاب الألوف أي : السلطان ( أو نحو ذلك ) كضيق المقام عن إطالة الكلام بسبب ضجر ، وسآمة ، أو فوات فرصة ، . . .
شرح
( قوله : خالق لما يشاء إلخ ) أي : فقد مثلوا بهذا الحذف المسند إليه لتعينه لظهور أنه لا خالق سواه ، ولا يقال إن الحذف فيه للاحتراز المذكور لما فيه من سوء الأدب ، وإن كان صحيحا في نفسه ، وقد يقال هذا البحث ساقط من أصله ؛ لأن القصد إلى التعين مغاير للقصد للاحتراز عن العبث ، فجاز أن يقصد كل منهما مع الذهول عن الآخر وأن يقصدا معا ، وحينئذ فلا يغنى ذكر الاحتراز عن العبث عن ذلك ، إذ قد يكون نكتة الحذف المقصودة للبليغ التعين دون الاحتراز ، وإن كان ذلك حاصلا من غير قصد وكذا يقال في سائر النكت التي يمكن اجتماعها ، أو يقال : إن الحذف للاحتراز عن العبث ملحوظ فيه العبث بسبب دلالة القرينة على المراد والحذف للتعين ملحوظ فيه العبث من حيث عدم صلاحية المسند لغير المسند إليه المحذوف فتأمل . ( قوله : أو ادعاء المتعين ) أظهر في محل الإضمار لئلا يتوهم عود الضمير على الإنكار من قوله : أو تأتى الإنكار كذا قيل ، ويبعده الإضمار في تعينه مع أنه أقرب إلى الإنكار ، فلعل الأولى أن يقال إنما أظهره لتوهم رجوع الضمير للمسند إليه كبقية الضمائر المتقدمة ( قوله : نحو وهاب الألوف إلخ ) أي : فيحذف المسند إليه لادعاء تعينه وأنه لا يتصف بذلك غيره من رعيته ، وإنما كان تعينه بذلك ادعائيا ؛ لأنه يمكن أن غيره من رعيته يعطى ذلك ( قوله : بسبب ضجر وسآمة ) هما بمعنى واحد ، فالعطف مرادف أو تفسيري ، وذلك كما في قوله : قلت عليل ، فلم يقل : أنا لضيق المقام عن إطالة الكلام بسبب الضجر الحاصل له من الضنى . ( قوله : أو فوات فرصة ) عطف على ضجر ، وفي الكلام حذف مضاف أي : خوف فوات فرصة ؛ لأن المقتضى للحذف خوف الفوات لا نفس الفوات ، والفرصة بضم الفاء ما يغتنم تناوله وقرر بعضهم أنها قطعة من الزمان يحصل فيها المقصود - وانظره .