للاحتراز والتخييل المذكورين ( أو اختبار تنبه السامع عند القرينة ) هل يتنبه أم لا
شرح
أي : حالي سهر دائم قال العباسي « 1 » في الشواهد ، ولم أعلم قائله ( قوله : والتخييل المذكورين ) فيه إشارة إلى أن ( أو في ) قول المصنف : أو تخييل . مانعة خلو فتجوز الجمع ، وقوله للاحتراز إلخ : علة لقوله لم يقل إلخ ، وهذا البيت يصلح مثالا لادعاء التعين وضيق المقام بسبب ضجر حاصل من شدائد الزمان ومصائب الهوى ، بحيث جعلته لا يقدر على التكلم بأزيد مما يفيد الغرض ويصلح مثالا للمحافظة على الوزن أيضا فيصح التمثيل بذلك البيت للكل ( قوله : هل يتنبه أم لا ) أي : أم لا يتنبه إلا بالصراحة ، وذلك كما لو حضر عندك رجلان أحدهما تقدمت له صحبة دون الآخر ، فتقول للمخاطب الذي هو غيرهما : غادر تريد : الصاحب غادر أي : من تقدمت له صحبة غادر فتحذف المسند إليه اختبارا للسامع هل يتنبه أن المسند إليه هو الصاحب بقرينة ذكر الغدر ، إذ لا يناسب إلا الصاحب أو لا يتنبه بذلك ؟ ( قوله : هل يتنبه أم لا ) اعترض بأن هل لطلب التصور وأم لطلب التصديق ، وحينئذ فلا يصح أن تكون أم معادلة لهل ، فالصواب أينتبه أم لا ؟ وأجيب بأن في الكلام حذف همزة الاستفهام ، والأصل أهل يتنبه ؟ ؛ لأن أم المتصلة لازمة للهمزة فأم إنما عادلت الهمزة ل " أهل " ، ولا يقال يلزم على كون الأصل ما ذكر دخول الاستفهام على مثله وهو ممنوع ؛ لأن هل هنا بمعنى قد على حد قوله تعالى :هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ« 2 » وحينئذ فلم يلزم ما ذكر كذا قال أرباب الحواشى ، وعبارة عبد الحكيم : أم هنا منقطعة ، وما قيل إن الصواب في التعبير أيتنبه أم لا ؟ ليس بصواب ، على أن أم المتصلة قد تجىء معادلة لهل على قلة كما في الرضى . ا ه . كلامه .
هامش
( 1 ) هو أبو الفتح العباسي ، عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد ، عالم بالأدب من المشتغلين بالحديث ، ولد ونشأ بمصر زار القسطنطينية ودرس بها وتوفى بها بعد عوده إلى مصر ورجوعه إليها مرة ثانية من مصنفاته " معاهد التنصيص في شرح شواهد التلخيص و " نظم الوشاح على شواهد تلخيص المفتاح " توفى رحمه اللّه سنة 963 ه . وانظر الأعلام ( 3 / 345 ) .
( 2 ) الإنسان : 1 .