تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
[ حذف المسند اليه ] ( أما حذفه ) قدمه على سائر الأحوال . . .
شرح
( قوله : أما حذفه إلخ ) « 1 » قاعدة المصنف أن الواقع بعد أما هو مقتضى الحال ، والواقع بعد لام التعليل هو الحال ، فالاحتراز عن العبث ، وكذا ما بعده أحوال تقتضى الحذف ، وهذا كالصريح في أن مقتضى الحال هو الخصوصية ، فظهر لك أن أحوال المسند إليه مثلا مقتضيات للأحوال أي : للأمور الداعية لإيراد الكلام مكيفا بكيفية مخصوصة ، ثم إن المعلوم أن الحذف فعل الفاعل ؛ لأنه مصدر ، وحينئذ فهو من أوصاف الشخص لا من أوصاف المسند إليه العارضة له ، وأجيب بأن المصنف أطلق الحذف ، وأراد به الحاصل بالمصدر وهو الانحذاف ، وكذا يقال فيما بعده ، أو تجعل هذه الأمور مصدر المبنى للمفعول بناء على مذهب من يجوز مجىء المصدر من المبنى للمفعول ، وحينئذ فتكون هذه الأمور أحوالا للمسند إليه ، ثم إن المراد حذفه لقرينة معينة من غير إقامة شئ مقامه ، وحينئذ يكون لغرض معنوي كما هو اللائق بالفن لا لمجرد أمر لفظي ، وبهذا يظهر وجه اقتصار المصنف على حذف المبتدأ من المسند إليه ؛ لأن الفاعل إذا حذف إما أن يقوم شئ مقامه كما في باب النيابة ، وباب الاستثناء المفرغ ، وباب المصدر - ولا يحتاج الحذف حينئذ لقرينة ، بل الحذف للأمر الداعي له ، - وإما لغرض لفظي كالتقاء الساكنين في نحو : اضربن يا قوم ، واضربوا الرجل .
هامش
( 1 ) وقال الطيى في " التبيان " : باب في المسند إليه وفيه أبحاث : البحث الأول في كونه متروكا ، وهو إما لضيق المقام : كقوله :قال لي كيف أنت ؟ قلت عليل * سهر دائم وحزن طويلأو لصون العبث ، كقول المستهل " الهلال " أو للتعويل على أقوى الدليلين من العقل والنقل ، قال تعالى :وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ * نارٌ حامِيَةٌ[ القارعة : 10 ، 11 ] . أو لتطهير اللسان عنه ، ومنه قول القائل :وإذا ذكرتكم غسلت فمي * ولقد علمت بأنه نجسأو لتطهيره عن اللسان ، ومنه قول القائل :وإياك ورسم العامريّة إننّى * أغار عليه من فم المتكلمأو لأن الخبر لا يصلح إلا له ، وله شواهد . أو لأن في عدم التصريح احتياطا ليس فيه نحو : يفجر ، ويفسق . أو لتكثير الفائدة نحو :فَصَبْرٌ جَمِيلٌ[ يوسف : 18 ] أو لمجرد الاقتصار نحو : نعم الرجل زيد انظر : التبيان في المعاني والبيان تحقيق د / عبد الحميد هنداوى بتصرف ( 1 / 146 ) .