تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
( وأنكره ) أي : المجاز العقلي ( السكاكى ) وقال : الذي عندي نظمه في سلك الاستعارة بالكناية ؛ بجعل الربيع استعارة بالكناية عن الفاعل الحقيقي . . .
شرح
تعالى قام به السرور ، ولا زيادة العلم بالحسن ، على أن الشيخ ليس مراده نفى الفاعل رأسا ، بل مراده نفى وجوب فاعل أسند إليه المسند قبل إسناده إلى المجازى . ومحصله أنه لا يشترط في المجاز أن يكون المسند قد أسند قبل إلى الفاعل الحقيقي ، بل يجوز أن يكون من أول الأمر إلى آخره لم يسند ذلك المسند إلا إلى الفاعل المجازى ( قوله : وأنكره السكاكى ) أي : قال ليس في كلام العرب مجاز عقلي ووجه الإنكار أن المجاز خلاف الأصل ، وقد ثبت في الطرف قطعا وإثباته في الإسناد ، وإن كان لا فساد فيه ، لكن يمكن رده إلى المجاز في الطرف الواقع قطعا ، والأصل رد ما تردد فيه إلى اليقين ، والحامل له على ذلك الإنكار تقليل الانتشار وتقريب الضبط لاعتبارات البلغاء باحتمال أمثلة المجاز العقلي للاستعارة بالكناية ، ويرد عليه أن ذلك ليس بأولى من العكس ( قوله : أي المجاز العقلي ) أي : ما يسمونه بذلك ( قوله : وقال ) أي : في المفتاح الذي عندي إلخ ، ولما لم يحك المصنف صورة إنكاره ذكرها الشارح وحكاها بالمعنى ، وإلا فعبارته هكذا : والذي عندي هو نظم هذا النوع في سلك الاستعارة بالكناية ، بجعل الربيع استعارة بالكناية عن الفاعل الحقيقي بواسطة المبالغة في التشبيه على ما عليه مبنى الاستعارة بالكناية ، وجعل نسبة الإنبات إليه قرينة للاستعارة ( قوله : الذي عندي إلخ ) الذي مبتدأ صلته الظرف ، وقوله : نظمه أي : دخوله خبره أي : دخول أمثلته ، إذ لا معنى لكون المجاز العقلي الواقع في الإسناد من أفراد الاستعارة بالكناية الواقعة في الطرف ، وقوله : في سلك الاستعارة أي : في بابها ولا يخفى ما في هذا التركيب من الاستعارة بالكناية ، حيث شبه أفراد الاستعارة المذكورة : بدرر ، وإثبات السلك : تخييل ، والنظم : ترشيح ، والباء في قوله بالكناية : للسببية أو المعية ( قوله : بجعل الربيع ) أي : مثلا ، والباء للتصوير أي : نظمه في سلك الاستعارة مصور بجعل الربيع أي : بجعل هذا اللفظ استعارة بالكناية عن الفعل إلخ ، وتوضيح المقام أنه لا بد في الاستعارة المذكورة من مستعار منه ومستعار ومستعار له ، فإذا قلت : أنشبت المنية أظفارها بفلان المستعار منه معنى السبع