وهو في الحقيقة عبارة عن كون الحيوان في زمان تكون حرارته الغريزية مشبوبة ؛ أي : قوية مشتعلة ( أو مختلفان ) بأن يكون أحد الطرفين حقيقة والآخر مجازا ( نحو :
أنبت البقل شباب الزمان ) فيما المسند حقيقة والمسند إليه مجاز ( وأحيا الأرض الربيع ) في عكسه . ووجه الانحصار في الأربعة على ما ذهب إليه المصنف ظاهر ؛ . . .
شرح
هذا الزمان ، وحينئذ فليس للزمان شئ من تلك الصفات ، ويكون إضافة شباب الزمان لأدنى ملابسة لحصول الكائنات فيه ، وعلى هذا فمعنى أحيا الأرض شباب الزمان : هيج قوى الأرض وأحدث الخضرة والنضرة ، فيها ازدياد قواها النامية الحاصلة في الزمان ، وهذا ملخص ما أفاده عبد الحكيم والقرمى .
( قوله : وهو ) أي : الشباب في الحقيقة أي : في اللغة ( قوله : الغريزية ) أي :
المغروزة فيه ( قوله : أي قوية مشتعلة ) إنما فسر مشبوبة بذلك لأخذه من قولهم : شب النار إذا قواها وأشعلها ( قوله : أنبت البقل شباب الزمان ) أي : ازدياد قوة الأرض المنمية الحاصلة في الزمان ( قوله : ظاهر ) أي : لأنه جعل المجاز العقلي في إسناد الفعل أو معناه إلى غير ما هو له من فاعل أو غيره مما ليس بمبتدأ ، وحينئذ فلا يكون إلا فيما بين الكلمتين ، والكلمتان لا يخلوان من هذه الأحوال الأربعة فنحو : زيد نهاره صائم - المجاز عند المصنف إنما هو في إسناد صائم إلى ضمير النهار ، وقوله على ما ذهب إليه المصنف أي : وأما على رأى السكاكى فلا وجه للحصر في الأربعة ؛ لأنه عرف المجاز العقلي بأنه : الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم من الحكم بتأول ، فيجوز أن يكون المسند عنده جملة أسندت للمبتدأ نحو : زيد صائم نهاره ، أو نهاره صائم ، والجملة لا توصف بالحقيقة ولا بالمجاز اللغويين لأخذ الكلمة في تعريفهما هذا مراد الشارح ، وفيه نظر ؛ لأن الكلمة إنما أخذت في تعريف الحقيقة والمجاز المفردين لا في تعريفهما مطلقا ، ألا ترى أنهم قسموا المجاز اللغوي إلى الاستعارة وغيرها ، والاستعارة إلى التمثيلية وغيرها ، ومثلوا للتمثيلية بما هو مركب قطعا إذا ثبت وصف الجملة بالمجاز ثبت وصفها بالحقيقة ؛ لأن كل ما يوصف بالمجاز باعتبار الاستعمال في غير الموضوع له يوصف بالحقيقة باعتبار الاستعمال فيما وضع له ، وحينئذ فالحصر في الأربعة ظاهر على مذهب