تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
فإنه يدل على أنه فعل اللّه ، وأنه المبدئ ، والمعيد ، والمنشئ ، والمفنى ، فيكون الإسناد إلى جذب الليالي بتأويل . . .
شرح
وحتى فيه تفريعية بمعنى : الفاء ، والمفرع عليه محذوف أي : اطلعى وتحركى ، فإذا واراك إلخ ( قوله : فإنه يدل ) أي : فإن إسناد الإفناء إلى إرادته تعالى يدل على أن التمييز فعل اللّه ، ووجه الدلالة أن هذا الإسناد شأن الموحد وإن كان هذا الإسناد أيضا مجازا كما علمت . فإن قلت أي سر في صرف الإسناد الأول عن ظاهر وجعله مجازا وجعل الإسناد الثاني أعنى إسناد الإفناء لقيل اللّه قرينة ، ولم يعكس بحيث يجعل إسناد ميز حقيقة وإسناد أفناه مجازا ، مع أن الشخص الواحد إذا صدر منه كلامان وأحدهما يدل على خلاف ما يدل عليه الآخر ، ولم يعلم حال القائل صح جعل كل منهما قرينة على صرف الآخر . أجيب بأن صدق أحد الكلامين ومطابقته للواقع مرجح وقرينة قائمة على صرف الآخر ، على أن جملة أفناه قيل اللّه : مبينة لقوله ميز عنه ، وحينئذ فلا يجوز أن يكون إسناد أفناه مجازا ، وإسناد ميز حقيقة . ( قوله : وأنه المبدىء إلخ ) فيه أن الإسناد المذكور إنما يدل على أنه تعالى هو المفنى ، ولا دلالة له على أنه المعيد والمبدىء ، إلا أن يقال : الدلالة على ذلك من جهة أنه لا قائل بالفرق أو من جهة أن طلوع الشمس بالفعل يستلزم طلوع النهار وهو إبداء وإنشاء له ، أو يقال : وجه الدلالة أنّ من قال بأمر اللّه وإرادته وأن طلوع الشمس وغروبها في كل يوم بأمره : يكون مسلما ، والمسلم قائل بأن الابداء والإعادة والإنشاء والإفناء من اللّه تعالى ، وهذا كله إذا جعل ضمير قوله فإنه يدل على إسناد الإفناء لقيل اللّه ، أما إن جعل الضمير راجعا للبيت فتكون الدلالة على أنه تعالى مبدئ ومعيد من قوله : حتّى إذا واراك أفق فارجعي فإنه يدل على الإعادة ، ومن كان يفعل الإعادة يفعل ضدها وهو البداية ، فالبداية مأخوذة من الإعادة لزوما ، كما أن الإنشاء مأخوذ من الإعادة لزوما ، وأما الدلالة على أنه مفن فمأخوذة من قوله أفناه إلخ كذا قرر بعض .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 427 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي