تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
بناء على أنه زمان أو سبب .

[ أقسام المجاز العقلي ] :

( وأقسامه ) أي : أقسام المجاز العقلي باعتبار حقيقية الطرفين ومجازيتهما ( أربعة ؛ لأن طرفيه ) وهما المسند إليه والمسند ( إما حقيقتان ) . . .
شرح
لكن يقال عليه المناسب للشارح حينئذ تقديم المفنى على ما قبله اللهم إلا أن يقال : إنه لاحظ أن الفناء بعد الإنشاء ( قوله : بناء على أنه زمان ) فيه أنه إذا كان المسند إليه جذب الليالي لا يكون زمانا ؛ لأن الجذب بمعنى المضي وهو ليس زمانا ، والجواب : أنه من إضافة الصفة إلى الموصوف ، والتقدير الليالي الجاذبة ، فالمسند إليه في الحقيقة الليالي وهي زمان . ( قوله : أو سبب ) أي : عادى أي : بناء على أن الإضافة حقيقة . ( قوله : أي أقسام المجاز العقلي إلخ ) اعلم أنه لا اختصاص للمجاز العقلي بهذه الأقسام الأربعة ، بل الحقيقة العقلية كذلك تنقسم لهذه الأقسام الأربعة ، وأمثلتها هي تلك الأمثلة التي مثل بها المصنف للمجاز بعينها ، لكن يختلف الحال بالنظر لمن صدرت منه : من كونه مؤمنا أو جاهلا ، وإنما ترك المصنف بيان أقسام الحقيقة لعلمها بالمقايسة ولقلة الاهتمام بحالها ، وما ذكره المصنف من تقسيم المجاز العقلي لهذه الأقسام : مبنى على مذهب الجمهور من عدم رد المجاز العقلي للاستعارة المكنية ، وأما على مذهب السكاكى من رده لها فطرفاه حينئذ لا يكونان إلا مجازين إن كان التخييل مجازا أو مجازا وحقيقة إن كان التخييل حقيقة . فإن قلت : حيث كانت الأمثلة الآتية يصح أن تكون أمثلة للحقيقة أيضا نجعل الضمير في قول المصنف وأقسامه راجعا لما ذكر من الحقيقة والمجاز لا للمجاز فقط كما صنع الشارح قلت : يمنع من ذلك أمران . الأول : تصريحه في الإيضاح الذي هو كالشرح لهذا المتن بقوله : وأقسام المجاز أربعة . الأمر الثاني : قوله فيما يأتي وهو في القرآن كثير ، فإن الضمير راجع للمجاز ، فينبغي أن يكون الضمير في أقسامه راجعا للمجاز أيضا ليكون الكلام على وتيرة واحدة ( قوله : باعتبار حقيقة الطرفين ) أي : كلا أو بعضا ، وقوله ومجازيتهما أي : كلا ، وليس المراد باعتبار حقيقتهما معا ومجازيتهما معا ، وبهذا اندفع ما يقال هذا التقسيم