تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
( قيل اللّه ) أي : أمره وإرادته ( للشمس اطلعى ) . . .
شرح
عنه بضمير المتكلم في قوله أولا : علىّ ذنبا ، فيكون فيه الالتفات من التكلم إلى الغيبة ، وعلى هذا فلا بد في الكلام من تقدير مضاف أي : أفنى شباب أبى النجم ، أو المراد بإفنائه جعله مشرفا على الفناء أي : العدم ، وحينئذ فلا يقال : إنه حال النطق بهذا الكلام لم يكن فانيا أي : معدوما ، ويصح عود ضمير أفناه على شعر الرأس المفهوم من معنى الكلام السابق ، وأشار الشارح لكل من الوجهين بقوله أي : أبا النجم أو شعر رأسه . ( قوله : قيل اللّه ) أي : أفناه اللّه بقيله ، ففيه مجاز عقلي ( قوله : أي أمره وإرادته ) فسر القيل أولا بالأمر ، لقوله : اطلعى فإنه مفعول بقيل إن كان القيل مصدرا ، أو هو بدل منه أو عطف بيان له إن كان القيل اسما بمعنى المقول ، فكذلك الأمر يحتمل أن يكون مصدرا إن كان القيل مصدرا ، وأن يكون اسما بمعنى الصيغة إن كان المراد بالقيل المقول ، ثم لما كان الأمر الذي هو طلب الفعل أو الصيغة ليس بمراد ؛ لعدم الأمر بإيجاد الشئ حقيقة عند المحققين القائلين : إن قوله تعالى إنما أمرنالِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ« 1 » هنا تمثيل لحصول الشئ بسرعة ، وليس هناك أمر أصلا عطف الإرادة عليه عطف تفسير ، فعلم من هذا أن المراد بقيل اللّه : إرادته ، وإنما لم يقل أي : إرادته من أول الأمر ؛ لأن المتبادر من القيل : الأمر كما علمت ، وأما عند القائلين بخطاب كن حقيقة بعد الإرادة فالأمر بمعناه الحقيقي ؛ لأن اطلعى بمعنى : كونى طالعة ، وعلى كل حال فالمراد بالأمر : الأمر التكويني ، لا الأمر بمعنى الحكم ، إذ لا معنى له هنا ، واعترض على الشارح بأن الإرادة من صفات الذات لا تؤثر ، وإنما تخصص والذي يتوقف عليه الفعل القدرة ، فالأولى تفسير الأمر بالقدرة أو بالتكوين ، وقد يقال بصحة كلامه من جهة أن التخصيص مقدمة للتأثير وبعد قوله :. . . اطلعى * حتّى إذا واراك أفق فارجعي
هامش
( 1 ) النحل : ( 40 ) وليست بقوله : أمرنا ، وإنما الصوابإِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ . . .الآية .