تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
ميّز عنه ) أي : عن الرأس . . .
شرح
المتن ؛ وذلك لأن كلا من الانتفاء المذكور والاستدلال مصحح للتجوز ، وعلى هذا فالمعنى لم يحمل على المجاز ما لم يحصل المصحح للتجوز ، كما حصل في قول أبى النجم الاستدلال المصحح للتجوز ، وعلى هذا فقوله : كما استدل متعلق بانتفاء العلم ، ولك أن تجعله متعلقا بعدم الحمل والمعنى ، ولكون التأول يخرج الإسناد إلى المجاز تحقق عدم حمل الإسناد فيما ذكر على المجاز لعدم ظهور التأول : كالاستدلال في شعر أبى النجم ، إذ لولا اشتراط التأول لم يستدل على مجازيته ، وإذا علمت صحة التشبيه في كلام المصنف بدون اعتبار الاستدلال الذي ذكره الشارح تعلم أن اعتباره كما قال الشارح ليس ضروريا ، بل لتحسن التشبيه فقط ؛ لأنه يصير المشبه والمشبه به الاستدلال . ( قوله : ميز عنه ) أي : فصل في الرأس قنزعا عن قنزع بسبب ذهاب ما بينهما ، فعن الأولى بمعنى في ويحتمل أن المعنى : أزال عن الرأس قنزعا بعد قنزع فعن الثانية بمعنى بعد كما في قوله تعالى :لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ« 1 » فلا يلزم تعلق حرفى جر متحدى اللفظ والمعنى بعامل واحد ( قوله : أي عن الرأس ) أي : المتقدم في قوله « 2 » :قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى * علىّ ذنبا كلّه لم أصنع من أن رأت رأسي كرأس الأصلعميز إلخ ، وقوله ذنبا بمعنى : ذنوبا ، بدليل التأكيد بكل ، فهو من إقامة المفرد مقام الجمع ، أو المراد الجنس المتحقق في متعدد ، وحينئذ فالتنوين فيه للتكثير ، والمعنى أن هذه المرأة أصبحت تدعى على ذنوبا لم أرتكب شيئا منها لرؤيتها رأسي خالية من الشعر كرأس الأصلع ، فإن النساء يبغضن الشيب ويطلبن الشباب وجملة ميز عنه إلخ : مفسرة
هامش
( 1 ) الانشقاق : 19 . ( 2 ) الرجز لأبى النجم - أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 225 ، وبدر الدين بن مالك في المصباح ص 144 ، والطيبي في التبيان ( 1 / 321 ) وكذلك في مفتاح العلوم للسكاكى ( 504 ) . وتمام البيت الثاني : ميز عنه قنزعا عن قنزع .