تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
يعنى : ما لم يعلم ، . . .
شرح
الظاهر ولا ينصب قرينة ، وأجيب عن الأول بان المراد احتمال ذلك احتمالا معتبرا ومع نصب القرينة لا اعتبار بالاحتمال ، أو المراد احتمال ذلك من اللفظ لا في حد ذاته ، بل مع ملاحظة الأمور الخارجية وما نعلمه من أحوال المتكلم ، ولا يكون ذلك إلا عند انتفاء القرينة ، وأجيب عن الثاني بأن المعتبر إنما هو الاعتقاد بحسب ظاهر الحال لا نفس الأمر ، فلا أثر لذلك الاحتمال ( قوله : يعنى ما لم يعلم ولم يستدل ) فيه نظر ؛ لأنه يقتضى أنه متى فقد العلم كان مجازا ، ولو وجد الظن بأن قائله يعتقد ظاهره ، مع أنه لا بد في مجازيته من انتفائهما كما مر ، فكان الأولى أن يزيد أو يظن كما مر ، والجواب أن المراد بالعلم هنا مطلق الإدراك ، فيتناول الظن أو في الكلام اكتفاء . بقي شئ آخر : وهو أن الصلتان قد ذكر بعد عدة أبيات كلاما يدل على أنه لم يرد ظاهر الإسناد ، وأنه موحد من جملته :ألم تر لقمان أوصى بنيه * وأوصيت عمرا ونعم الوصيومراده بوصاية لقمان قوله :يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ« 1 » إلخ ومن جملته :فملّتنا أنّنا المسلمون * على دين صدّيقنا والنّبى « 2 »فإن هذا كله صريح في أنه موحد ، بل دلالته على ذلك أظهر من دلالة قول أب‌ى النجم « 3 » : أفناه قيل اللّه إلخ ؛ لأن المنجمين يقولون - كما في الحفيد على المطول - : إن اللّه خلق الكواكب وهي مؤثرة في العالم السفلى ، وإذا كان في كلامه ما يدل على أنه موحد ، وأنه لم يرد ظاهر الإسناد ، فكيف يقول المصنف ما لم يعلم إلخ ، إلا أن يقال ليس في كلام المصنف ما يقتضى أنه قاطع بعدم علمه بأن الصلتان غير موحد ، وإنما غرضه أنه ما لم يعلم أو يظن أنه لم يرد ظاهره لا يحمل على المجاز ، وهذا لا ينافي العلم بأنه لم يرد ظاهره
هامش
( 1 ) لقمان : 13 . ( 2 ) الأبيات : للصلتان العبدي كذلك تبعا لأبياته المتقدمة . ( 3 ) من قول أبى النجم - أوردها الجرجاني في الإشارات ص 225 ، والطيبي في التبيان 1 / 321 تحقيق د / عبد الحميد هنداوى ، وكذلك مفتاح العلوم تحقيق د / عبد الحميد هنداوى ص 504 ، بلفظ :أفناه قيل اللّه للشمس اطلعى * حتّى إذا وأراك أفق فارجعي