تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
فقوله : بتأول - يخرج ذلك ، كما يخرج الأقوال ؛ وهذا تعريض بالسكاكى حيث جعل التأول لإخراج الأقوال الكاذبة فقط ، وللتنبيه على هذا تعرض المصنف في المتن لبيان فائدة هذا القيد مع أنه ليس ذلك من دأبه في هذا الكتاب ، واقتصر على بيان إخراجه لنحو قول الجاهل مع أنه يخرج الأقوال الكاذبة أيضا ( ولهذا ) أي : ولأن مثل قول الجاهل خارج عن المجاز لاشتراط التأول فيه - ( لم يحمل نحو قوله « 1 » :
أشاب الصغير وأفنى الكبي * ر كرّ الغداة ومرّ العشى
شرح
أي : مما طابق الاعتقاد دون الواقع ، كما في إسناد الفعل للأسباب العادية إذا كان يعتقد تأثيرها نحو : أحرقت النار الحطب ، وخرق المسمار الثوب ، وقطع السكين الحبل ، فالإسناد في الجميع إذا صدر من الجاهل حقيقة عقلية لانتفاء التأول فيها كما بينه الشارح ( قوله : يخرج ذلك ) أي : يخرج قول الجاهل : أنبت الربيع البقل ، ونحو ذلك القول . ( قوله : كما يخرج الأقوال الكاذبة ) أي : كقولك : جاء زيد ، وأنت تعلم أنه لم يجئ ، فإن إسناد الفعل فيه وإن كان لغير ما هو له ، لكن لا تأول فيه أي : إنه لم ينصب قرينة صارفة عن أن يكون الإسناد إلى ما هو له ، ثم إن ظاهر الشارح أن قول الجاهل المذكور ليس من الأقوال الكاذبة مع أنه منها ، وأجيب بأن المراد بالأقوال الكاذبة التي يعتقد المتكلم كذبها قاصدا ترويجها بقدر الإمكان ، وقول الجاهل ليس منها بهذا الاعتبار ؛ لأنه يعتقد صدقها ( قوله : وهذا ) أي : قول المصنف ، وقولنا إلخ ( قوله : للتنبيه على هذا ) أي : التعريض وهو علة لقوله تعرض إلخ : مقدمة على المعلول ( قوله : واقتصر إلخ ) عطف على قوله تعرض فعلتهما واحدة ( قوله : أي ولأن مثل إلخ ) أي : ولأجل أن قول الجاهل وما ماثله خارج عن المجاز أي : وداخل في الحقيقة لم يحمل إلخ ، وقوله لاشتراط التأول فيه أي : في المجاز ، ولا تأول في قول الجاهل ولا فيما ماثله ( قوله : نحو قوله ) أي : الصلتان العبدي
هامش
( 1 ) أسرار البلاغة ص 296 ، ص 311 . البيت من المتقارب ، وهو للصلتان العبدي في شرح الحماسة للمرزوقى ص 1209 ، والمعاهد 1 / 71 ، ولطائف التبيان للطيبي ص 117 والتبيان للطيبي ص 1 / 320 ، ونهاية الإيجاز للرازي ص 170 ، والإشارات والتنبيهات ص 25 ، والمفتاح 208 ط . المكتبة الأدبية ، والمصباح ص 144 ، والإيضاح ص 27 ، والتلخيص ص 12 ، وشرح عقود الجمان 1 / 46 .