والتعريف المذكور إنما هو للإسنادى اللهم إلا أن يراد بالإسناد مطلق النسبة ؛ وهاهنا مباحث شريفة وشحنا بها الشرح ( وقولنا ) في التعريف : ( بتأول - يخرج ) نحو : ( ما مر من قول الجاهل ) : أنبت الربيع البقل - رائيا أن الإنبات من الربيع ؛ فإن هذا الإسناد وإن كان إلى غير ما هو له في الواقع لكن لا تأول فيه ؛ لأنه مراده ، وكذا : شفى الطبيب المريض ، ونحو ذلك . . .
شرح
( قوله : والتعريف المذكور إنما هو للإسنادى ) هذا مصب الاعتراض أي : وحينئذ فالتعريف غير جامع ( قوله : اللهم إلا أن يراد إلخ ) أي : فيكون مجازا مرسلا من باب إطلاق المقيد على المطلق : كإطلاق المرسن على الأنف ، فإن الإسناد هو النسبة التامة ، واستعمل في مطلق النسبة ، سواء كانت النسبة تامة كالإسنادية أو غير تامة كالإضافية والإيقاعية ، وعبر بقوله : اللهم إشارة إلى استبعاد هذا الجواب ، إذ المعنى أترجّى من اللّه أن يكون هذا جوابا ، ووجه بعده ما يرد عليه . أن إطلاق المقيد على المطلق : مجاز ، وهو لا يدخل التعاريف - اللهم إلا أن يدعى أن هذا المجاز مشهور فيما بينهم ، وأجاب في المطول عن أصل الاعتراض بأن المراد بالإسناد أعم من أن يكون صريحا ، بأن يدل عليه الكلام بصريحه ، أو مستلزما بأن يكون الكلام مستلزما له ، فالمجازات المذكورة وإن لم تكن إسنادات صريحة ، لكنها مستلزمة لها فقولهشِقاقَ بَيْنِهِمامستلزم لقولنا البين مشاقق ، ومَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ« 1 » يستلزم الليل والنهار ماكران ، وقولهلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ« 2 » يستلزم الأمر مطاع ( قوله : وشحنا إلخ ) من التوشيح وهو إلباس الوشاح : أريد لازمه وهو التزين أي : زيناه بها ( قوله : وقولنا إلخ ) اعترض بأن هذا بيان لفائدة قيود الحد ، وحينئذ فكان الواجب عدم فصله عن الحد وتقديمه على قوله : وله ملابسات إلخ ، ففي صنعه سوء ترتيب ، وأجيب بأن قوله وله ملابسات إلخ : تبيين للحد وتحقيق لمعناه ، فينبغي أن لا يتخلل بينه وبين الحد كلام آخر . فلو لم يؤخر ذكر فائدة قيود الحد لحصل سوء الترتيب ( قوله : الجاهل ) أي : بالمؤثر القادر ( قوله :
رائيا ) أي : معتقدا وهذا بيان لكونه جاهلا ، لا أنه قدر زائد عليه ( قوله : لكن لا تأول فيه ) أي : لأنه لم ينصب قرينة صارفة عن كون الإسناد لما هو له ، وحينئذ فهو حقيقة لا مجاز ( قوله : لأنه ) أي : الإسناد للربيع ( قوله : ومعتقده ) عطف علة على معلول ( قوله : وكذا شفى إلخ ) بيان لنحو ما مر أي : وكذا قول الجاهل شفى إلخ ( قوله : ونحو ذلك )
هامش
( 1 ) سبأ : 13 .
( 2 ) الشعراء : 151 .