تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
نحو : أعجبني إنبات الربيع البقل ، وجرى الأنهار . قال اللّه تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما
« 1 » ، و
مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
« 2 » ، ونحو : نومت الليل ، وأجريت النهر . قال اللّه تعالى :
وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ
« 3 » . . .
شرح
الفعل للمفعول ، فإن الفعل المتعدى واقع على المفعول أي : متعلق به . ثم إن ظاهر الشارح يقتضى أن الإيقاعية غير تامة ، مع أن نسبة الفعل للمفعول إنما تعتبر بعد التمام فكان الأولى الاقتصار على الإضافية ، إلا أنه يقال : إنه التفت إلى نسبة الفعل للمفعول في حد ذاته بقطع النظر عن نسبته للفاعل ، ولا شك أنها غير تامة . ( قوله : نحو أعجبني إلخ ) مثال للإضافية ، وقوله ونحو نومت إلخ : مثال للإيقاعية ، ولذا فصل بنحو ( قوله : وجرى الأنهار ) جعل هذا وما بعده من المثالين من المجاز في النسبة الإضافية ، إذا جعلت الإضافة بمعنى اللام ، وأما لو جعلت بمعنى ( في ) فلا يكون مجازا ، بل حقيقة ، والحاصل أنه لا بد من النظر لقصد المتكلم ونفس الأمر ، فإن كان ما قصده مناسبا بحسب نفس الأمر فحقيقة ، وإلا فمجاز ، ومجرد مناسبة نوع من الإضافة لا يقتضى أن تكون حقيقة ما لم يقصده ( قوله :شِقاقَ بَيْنِهِما) الشقاق هو النزاع والخلاف ، وأصل الكلام وإن خفتم شقاق الزوجين في الحالة الواقعة بينهما ، ومكر الناس في الليل والنهار ، فأضيف المصدر في الأول للمكان ؛ لأن البين اسم مكان ، وفي الثاني للزمان فهو من إضافة المصدر لفاعله المكاني في الأول ، والزماني في الثاني ( قوله : نومت الليل ) أي : أوقعت التنويم على الليل ، والأصل : نومت الشخص في الليل ( قوله : وأجريت النهر ) أي : أوقعت الإجراء عليه ، والأصل أجريت الماء في النهر ( قولهوَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ) أي : فقد أوقع الإطاعة على الأمر وحقها الإيقاع على ذي الأمر ؛ لأنه هو المفعول به حقيقة ، فالأصل : ولا تطيعوا المسرفين في أمرهم ، فقد حذف في هذه الأمثلة ما حق الفعل أن يوقع عليه ، وأوقع على غيره - تأمل .
هامش
( 1 ) النساء : 35 . ( 2 ) سبأ : 33 . ( 3 ) الشعراء : 151 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 416 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي