يعنى ينظر إليه ؛ يقال : استشرف الشئ إذا رفع رأسه ينظر إليه وبسط كفه فوق الحاجب كالمستظل من الشمس ( استشراف الطالب المتردد نحو :
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 1 » ) أي : لا تدعني يا نوح في شأن قومك واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك . . .
شرح
زائدة ، مثلها في قوله تعالى :رَدِفَ لَكُمْ« 2 » أي : ردفكم ، أو أن الفعل منزل منزلة اللازم ، والفعل المنزل منزلة اللازم يتعدى باللام أي : فيقع منه الاستشراف ، والطلب له ، أو ضمن يستشرف معنى فعل يتعدى باللام وهو يتهيأ أو ينظر ويلتفت ، ثم إن الاعتراض مبنى على رجوع ضمير له للخبر كما قال الشارح ، ولو جعل ضمير له للملوح ومفعول يستشرف محذوفا ، والتقدير فيستشرف الخبر لأجل الملوح لم يرد شئ ( قوله : يعنى ينظر إليه ) عبر ب ( يعنى ) إشارة إلى أن معنى الاستشراف ليس هو النظر فقط ، بل هو مجموع أمور ثلاثة رفع الرأس ، والنظر وبسط الكف فوق الحاجب فجرد عن اثنين منها ، وأريد به النظر ، بعد ذلك استعمل النظر هنا في لازمه العرفي وهو التأمل ( قوله : كالمستظل من الشمس ) أي من شعاعها أي : كالمنقى لشعاعها ( قوله : استشراف الطالب المتردد ) أي : استشرافا كاستشراف الطالب المتردد ، وأتى المصنف بذلك إشارة إلى أن غير السائل المنزل منزلة السائل ليس عنده تردد ولا طلب بالفعل ، وإلا كان تخريج الكلام ليس على خلاف مقتضى الظاهر ، بل المراد أنه من حيث الكلام الذي ألقى إليه بمظنة التردد والطلب ( قوله : أي لا تدعني ) أشار بذلك إلى أن المراد بالنهى عن الخطاب في شأنهم النهى عن الدعاء ، والشفاعة لهم من قبيل إطلاق العام وإرادة الخاص فهو مجاز مرسل ، أو من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم ؛ لأنه يلزم من النهى عن العام النهى عن الخاص على طريق الكناية أو المجاز المرسل .
( قوله : في شأن قومك ) يشير إلى أن في الآية حذف مضاف أي لا تخاطبني في شأن الذين ظلموا وقوله في شأن قومك من ظرفية المتعلق في المتعلق ، أو ( في ) بمعنى الباء وشأنهم هو دفع العذاب عنهم ، فقوله واستدفاع إلخ : تفسير لما قبله والسين والتاء زائدتان قوله ( بشفاعتك ) أي لا تدعني دعاء مصورا بشفاعتك فهو تصوير للمنهى عنه
هامش
( 1 ) هود : 37 .
( 2 ) النمل : 72 .