تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
مصاحب له ، بل إذا نظرت للتحقيق تجد المقدم إنما هو جعل غير السائل : كالسائل أي تنزيله منزلته ، ثم يخرج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر بعد ذلك بأن يؤكد ، والجواب أن الفاء هنا للعطف المجرد عن السببية ، أو أنها للتفريع ، ومعنى قوله : وكثيرا ما يخرج أي : يقصد التخريج ، ولا شك أن التنزيل يعقب قصد التخريج ، وأن قوله فيجعل إلخ : تفصيل لما أجمله في قوله وكثيرا إلخ ، واعلم أن حال المخاطب بالجملة الخبرية منحصرا في العلم بالحكم ، والخلو منه والسؤال له والإنكار له ، فالعالم لا يتصور معه إخراج الكلام على مقتضى الظاهر ؛ لأن مقتضاه أن لا يخاطب بما يعلمه فخطابه به إنما يكون بعد تنزيله منزلة غيره من الثلاثة ، ويكون الكلام حينئذ مخرجا على خلاف مقتضى الظاهر ، وكل من الخالي والسائل والمنكر يتصور معه الوجهان ، فإذا نظر في خطابه إلى حال نفسه القائم به كان إلقاء الخبر إليه إخراجا على مقتضى الظاهر ، وإن نزل في ذلك منزلة أحد الآخرين إذ لا معنى لتنزيله في الخطاب منزلة العالم كان إخراجا على خلاف مقتضاه ، فانحصر إخراج الكلام في اثنى عشر قسما ، ثلاثة منها في إخراج الكلام على مقتضى الظاهر ، وتسعة في إخراجه على خلافه ، ثلاثة منها في العالم ، وستة في غيره ، وإذا ضربت هذه الإثنى عشر في الإثبات والنفي صارت أربعة وعشرين ، إذا علمت هذا - فقول المصنف : فيجعل غير السائل يتناول خالى الذهن والمنكر والعالم إلا أن المقصود الأول ؛ لأن تقديم الملوح لجنس الخبر إنما يعتبر بالنسبة للخالى ، وقد يقال هذا لا ينافي التناول ؛ لأن قوله إذا قدم إلخ : هذا بالنسبة لخالي الذهن ، فلا يرد أن المصنف أهمل بقية الأقسام . بقي شئ آخر ، وهو أن إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر قد يلتبس بإخراجه على مقتضى الظاهر ، فلا تظهر الفائدة ، وذلك كجعل السائل كالخالى ؛ لأن ترك التأكيد للسائل جائز ، ولا يخل بالبلاغة ، فلا يعلم به تنزيله منزلة الخالي ، وأجيب بأنه عند الالتباس يحتاج إلى قرينة تعين المقصود أو ترجحه ، فإن لم توجد قرينة صح الكلام على كل من الأمرين ، وكذا بعض صور إخراج الكلام على مقتضى الظاهر