إذا قدم إليه ) أي : إلى غير السائل ( ما يلوح ) أي : يشير ( له ) أي : لغير السائل ( بالخبر فيستشرف ) غير السائل ( له ) أي : للخبر . . .
شرح
قد يلتبس ببعض ، كما في التأكيد مع السائل ، فإنه يلتبس بالتأكيد مع المنكر إذ الوجوب والاستحسان لا يفهمان من اللفظ ، وكذا بعض صور إخراجه على خلافه يلتبس ببعض ، كما في جعل الخالي بمنزلة السائل ، فإنه يلتبس بجعله كالمنكر ، فإن كان هناك قرينة عمل بها ، وإلا صح الحمل على كل - أفاده يس نقلا عن شرح الفوائد .
( قوله : إذا قدم إليه ) ظرف ليجعل ، فيقتضى أن جعل غير السائل بمنزلة السائل مقيد بالتقديم المذكور مع أنه قد ينزل منزلته لأغراض أخر : كالاهتمام بشأن الخبر لكونه مستبعدا ، والتنبيه على غفلة السامع ، وأجيب بأن هذا التقييد بالنظر لما هو شائع في الاستعمال كذا في عبد الحكيم ( قوله : ما يلوح له بالخبر ) أي : بجنسه وذلك بأن يذكر له كلام يشير إلى جنس الخبر بحيث يكاد صاحب الفطنة والذكاء أن يتردد في الخبر ، ويطلبه من حيث إنه فرد من أفراد ذلك الجنس الذي دل عليه الكلام المتقدم كقوله تعالى :وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا« 1 » فإنه كلام قدم ملوح لجنس الخبر ، وهو أنهم مستحقون للعذاب ، والشأن أن صاحب الفطنة إذا سمعه تردد في عين الخبر وهو هل هؤلاء القوم محكوم عليهم بالإغراق أو بغيره ، كالإحراق أو الهدم أو الخسف ، فإن كان ذلك الكلام المتقدم يفهم منه شخص الخبر أو جنسه ، وتردد فيه بالفعل خرج عن التنزيل .
( قوله : بالخبر ) أي : بجنس الخبر أي : ما يشير إلى جنس الخبر الذي سيذكر ( قوله : فيستشرف له ) أي : فيكاد أن يستشرف له لا أنه يصير مستشرفا وطالبا له بالفعل وإلا لكان الكلام معه مؤكدا على مقتضى الظاهر ولا تنزيل ، وأورد على المصنف أن استشرف يتعدى بنفسه كما يشير له قول الشارح ، يقال : استشرف الشئ إلخ ، والمصنف قد عداه باللام ولا يصح جعل اللام لتقوية الفعل ؛ لأنه يجب تقديم اللام المقوية للفعل عليه كما في قوله تعالى :إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ« 2 » قلت : اللام إما
هامش
( 1 ) هود : 37 .
( 2 ) يوسف : 43 .