حصول صورة الحكم في ذهنه ، وهاهنا أبحاث شريفة سمحنا بها في الشرح .
( وقد ينزل ) المخاطب ( العالم بهما ) أي : بفائدة الخبر ولازمها ( منزلة الجاهل ) فيلقى إليه الخبر . . .
شرح
( قوله : حصول صورة الحكم ) أي : صورة الحكم الحاصلة في ذهنه ، وحينئذ فالمعنى : كل خبر أفاد الحكم أفاد أن صورة ذلك الحكم حاصلة في ذهن المخبر ، فعلم أن المراد بالعلم هنا : العلم بالمعنى المصطلح عليه عند المناطقة ، وهو الصورة الحاصلة في الذهن ، سواء كانت موافقة للواقع أو لا ، كانت معتقدة للمتكلم اعتقادا جازما أو غير جازم ، أو غير معتقدة لا الاعتقاد الجازم المطابق للواقع كما هو المعنى المصطلح عليه عند الأصوليين والمتكلمين ، وعلى الأول : فالعلم عين المعلوم وغيره على الثاني ، وإنما قال الشارح حصول صورة الحكم ، ولم يقل الصورة الحاصلة ؛ ليفيد أن العلم هو الصورة من حيث حصولها في الذهن ( قوله : سمحنا بها في الشرح ) أي : جدنا بها فيه ، والمراد ذكرناها فيه ، ولا يخفى ما في الكلام من الاستعارة التبعية ( قوله : وقد ينزل إلخ ) أي :
وقد ينزل المتكلم المخاطب العالم بهما منزلة الجاهل لعدم جرى المخاطب على مقتضى علمه ، واعترض على المصنف بأن هذا تخريج للكلام على خلاف مقتضى الظاهر ، والكلام هنا في إخراج الكلام على مقتضى الظاهر ، وحينئذ فالأولى عدم ذكر ذلك هنا وذكره فيما يأتي في الكلام على التخريج على خلاف مقتضى الظاهر المشار له بقوله : وكثيرا ما يخرج الكلام على خلافه ، وأجيب بأنه إنما ذكره هنا جوابا عن سؤال وارد على الكلام السابق ، وحاصله أنه لو كان قصد المخبر منحصرا في الأمرين لما صح إلقاء الخبر للعالم بهما ، فأجاب بما ذكر ، وحاصله إنه إنما صح إلقاء الخبر للعالم بهما لتنزيله منزلة الجاهل فأولا قرر الأصل ودفع ما يرد عليه ، ثم تكلم بعد ذلك على الفرع أعنى التخريج على خلاف مقتضى الظاهر . ( قوله : العلم بهما ) اعلم أن التنزيل المذكور يكون فيما إذا علم المخاطب الفائدة ولازمها معا أو إحداهما ، وكلام المصنف ظاهر في الأول ، ويمكن تأويله بحيث يكون محتملا للوجوه الثلاثة : علم الفائدة ، وعلم اللازم ، وعلم الفائدة واللازم .