لاعتبارات خطابية كثير في الكلام منه قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
. . .
شرح
أي : سواء كان حكما أو لازمه أو غيرهما فهو أعم مما قبله ، فهذا ترق عما ذكره المصنف ؛ لأن ذاك في تنزيل العالم بفائدة الخبر أو لازمها منزلة الجاهل بها وهذا في تنزيل العالم مطلقا ، وإن كان علمه بغير فائدة الخبر ولازمها منزلة الجاهل كما في الآية على ما يأتي بيانه ( قوله : لاعتبارات خطابية ) أي : لأجل أمور إقناعية يعتبرها المتكلم حال مخاطبته تفيد ظن غير المخاطب أن المخاطب غير عالم كعدم الجرى على مقتضى العلم - كذا قرر شيخنا العدوي .
( قوله :وَلَقَدْ عَلِمُواإلخ ) اللام في لقد موطئة للقسم أي : إنها واقعة في جواب قسم محذوف والضمير في علموا لليهود ، واللام في لمن اشتراه : ابتدائية ، وضمير اشتراه عائد على كتاب السحر والشعوذة ، والمراد بالشراء الاستبدال والاختيار ، أي :
اختياره على كتاب اللّه وهو التوراة ، ومن : مبتدأ ، وجملة اشتراه : صلة ، وقوله :ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ :جملة مركبة من مبتدأ وخبر في محل رفع خبر من ، ومن في قولهمِنْ خَلاقٍ :لتأكيد النفي ، وجملة ( مناشْتَراهُإلخ : في محل نصب سادّة مسد مفعولى علموا لتعليقه بلام الابتداء ، وجملة : وليس إلخ : معطوفة إما على جملة القسم والجواب ، فيقدر فيها قسم وتكون لام لبئس موطئة له ، وإما معطوفة على جملة الجواب وحدها ، فلا يقدر فيها قسم وتكون اللام موطئة للقسم الأول ، كاللام الأولى ، ولو : شرطية ، ومفعول يعلمون : محذوف ، أو أنه منزل منزلة اللازم أي : لو كانوا يعلمون مذمومية الشراء ورداءته ، أو لو كانوا من أهل العلم ، وجواب لو : محذوف تقديره لامتنعوا ، وحاصل معنى الآية : واللّه لقد علم اليهود أن من اشترى كتاب السحر أي : اختاره على كتاب اللّه ماله في الآخرة نصيب من الثواب أصلا ، ولا شك أن عدم الخلاق في الآخرة حالة مذمومة ، فكأنه قيل : ولقد علموا رداءة حال من اشتراه ومذموميتها ، ثم قيل : وو اللّه لبئس ما باعوا به أنفسهم أي : حظوظها لو كانوا يعلمون برداءة ذلك الشراء لامتنعوا منه ، ومحل الشاهد من الآية قوله : لو كانوا يعلمون ، فإن