تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وليس كل ما أفاد أنه عالم بالحكم أفاد نفس الحكم ؛ لجواز أن يكون الحكم معلوما قبل الإخبار ؛ . . .
شرح
أي : كل خبر أفاد المخاطب الحكم أفاد أنه أي : المخبر عالم به أي : بذلك الحكم ، وأشار الشارح بهذا إلى أن اللزوم ليس باعتبار ذات العلم وذات الحكم ؛ لأنه لا تلازم بينهما ، إذ قد يتحقق الحكم ولا يعتقده المتكلم ، بل باعتبار الإفادة بمعنى أن إفادة الأول لازمة لإفادة الثاني ، لا من حيث ذاتهما ، إذ لا تلازم بينهما ، وأورد على هذه الكلية أنها منقوضة بخبر اللّه تعالى ، فإنه يفيد الحكم ولا يفيد أنه عالم به ؛ لأن كونه عالما معلوم لنا قبل الخبر فلم نستفده من الخبر ، وجوابه أن المعلوم لنا قبل الخبر ، وجوابه أن المعلوم لنا قبل الخبر هو العلم الذي يسمى مثله عندنا تصورا وليس هو المقصود ، بل المقصود إفادته بالخبر العلم الذي يسمى نظيره عندنا تصديقا ولا يستفاد إلا من الخبر ؛ لأنه تعالى لا يعلم جميع الأشياء على الوجه الذي نسميه تصديقا بدليل الكواذب فإنه يعلمها ، وليست على هذا الوجه قطعا فعلمه بالشئ على وجه نسميه تصديقا لا نعلمه إلا من خبره . بقي شئ آخر وهو أنه قد يمنع اللزوم مطلقا ؛ لأن المخاطب قد يغفل عن كون المتكلم عالما أو يخبر بالحكم وهو شاك أو جاهل ، فلم تكن إفادة أنه عالم لازمة لإفادة نفس الحكم ، والجواب أن المراد اللزوم في الجملة أي : أن ذلك اللزوم بالنظر للغالب والجاري على العرف ؛ لأنه عند سماع الخبر الشأن حصوله فهو في حكم المعلوم بالضرورة ( قوله : وليس كل ما أفاد إلخ ) أي : ليس كل خبر أفاد أن المتكلم عالم بالحكم ، وفي هذا إشارة إلى أن اللزوم ليس من الجانبين ، وحينئذ فهو لازم أعم : كلزوم الضوء للشمس ، فيلزم من وجود الملزوم وجوده ولا يلزم من وجوده وجود الملزوم ، وهذا بخلاف اللازم المساوى : كقبول العلم وصنعة الكتابة ( قوله : لجواز أن يكون الحكم معلوما قبل الإخبار ) أي : فالخبر حينئذ إنما أفاد لازم الفائدة ولم يفد الفائدة . إن قلت : إن الفائدة تحضر في ذهن المخاطب حال إفادة اللازم ، فإفادة اللازم تستلزم إفادة الفائدة أيضا - أجيب بأن حضورها حال إفادة اللازم المجهول ليس بعلم جديد ، بل هو
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 357 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي